كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

قوليه: وجٌّ حرم يحرم صيده وشجره، واحتُجَّ لهذا القول بحديثين: أحدهما هذا الذي تقدم، والثاني: حديث عروة بن الزبير عن أبيه الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ صَيد وجٍّ وعِضاهَه حَرَمٌ مُحرَّم لله». رواه الإمام أحمد وأبو داود (¬١).
وهذا الحديث يعرف بمحمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه عن عروة. قال البخاري في «تاريخه» (¬٢): لا يتابَع عليه.
قلت: وفي سماع عروة من أبيه نظر وإن كان قد رآه (¬٣)، والله أعلم.
فصل

ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ودخلت سنةُ تسعٍ بعث المصدِّقين يأخذون الصدقات من الأعراب. قال ابن سعد (¬٤): ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المُصَدِّقين، قالوا: لما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلال المحرم سنةَ تسعٍ بعث المُصَدِّقين يُصدِّقون العرب، فبعث عُيَينة بن حِصن إلى بني تميم، وبعث يزيد بن الحُصَين (¬٥) إلى أسلمَ وغِفارٍ، وبعث عبَّاد بن بِشر الأشهلي إلى
---------------
(¬١) أحمد (١٤١٦) وأبو داود (٢٠٣٢).
(¬٢) «التاريخ الكبير» (١/ ١٤٠)، وقال في ترجمة أبيه (٥/ ٤٥): «لم يصحّ حديثه». وقد ضعّف الحديث الإمام أحمد كما في «المغني» (٥/ ١٩٤) نقلًا عن «العلل» للخلال.
(¬٣) قال الدارقطني: لا يصح سماعه من أبيه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٧/ ١٨٥).
(¬٤) «الطبقات» (٢/ ١٤٧) ــ والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٢) ــ والخبر عند شيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٧٣) بإسناده عن الزهري وعن سعيد بن عمرو الهذلي مرسلًا.
(¬٥) كذا في الأصول و «عيون الأثر»، والظاهر أنه تصحيف، إذ ليس في الصحابة أحد يُعرف بهذا الاسم، والذي في «مغازي الواقدي» و «طبقات ابن سعد»: «بريدة بن الحصيب»، وكذا في «الإشارة» لمُغلطاي (ص ٣٢٨).

الصفحة 636