كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ولم يقسم آلَ حاتمٍ (¬١) حتى قدم بهم المدينة.
قال ابن إسحاق (¬٢):
قال عدي بن حاتم: ما كان رجل من العرب أشد كراهية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني حين سمعت به، وكنت امرءًا شريفًا وكنت نصرانيًّا وكنت أسير في قومي بالمرباع (¬٣)، وكنت في نفسي على دينٍ وكنت مَلِكًا في قومي، فلما سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهته فقلتُ لغلامٍ عربيٍّ كان (¬٤) لي وكان راعيًا لإبلي: لا أبا لك، أَعْدِدْ لي من إبلي أجمالًا ذُلُلًا سِمانًا فاحبسها قريبًا مني، فإذا سمعت بجيشٍ لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل، ثم إنه أتاني ذاتَ غداةٍ فقال: يا عديُّ، ما كنت صانعًا إذا غشيتْك خيلُ محمدٍ فاصنعْه الآن، فإني قد رأيت راياتٍ فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد، قال: فقلت: فقرِّبْ لي أجمالي، فقرَّبها فاحتملت بأهلي وولدي، ثم
---------------
(¬١) في المطبوع: «ولم يقسم على آل حاتم»، إقحام مفسد للمعنى.
(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٨) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٣٧). وأسنده ابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٢١٤) عن عدي بن حاتم بنحوه، وإسناده واهٍ. ولأكثره شاهد من حديث سماك بن حرب عن عبّاد بن جيش عن عدي مطوّلًا. أخرجه أحمد (١٩٣٨١) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٤٠) ــ والترمذي (٢٩٥٣) وابن خزيمة في «التوحيد» (٣١٤) وابن حبان (٧٢٠٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٩٩، ١٠٠) من طرق عن سماك بن حرب به، وإسناده لا بأس به في الشواهد والمتابعات، وقال الترمذي: حسن غريب، ولبعض جمله متابعات في «الصحيحين» وغيرهما، وسيأتي ذكرها في موضعها.

وسياق المؤلف مجموع من حديث ابن إسحاق وحديث سماك بن حرب، كما سيأتي التنبيه عليه في موضعه.
(¬٣) أي: يأخذ ربع الغنائم دون الجيش، على عادة الرؤساء في الجاهلية.
(¬٤) «كان» ساقطة من ص، ز، د، ن. ولفظ «السيرة» و «عيون الأثر»: «لغلامٍ كان لي عربي».

الصفحة 648