كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فَلَهْوَ أخوفُ عندي إذْ أكلِّمه ... وقيل: إنك منسوب ومسؤولُ (¬١)
من ضيغمٍ بضراءِ الأرض مُخْدَرُهُ ... في بطنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونه غِيلُ (¬٢)
يغدو فيُلحِم ضِرغامَين عَيشُهما ... لحمٌ من الناس مَعفورٌ خَراديلُ (¬٣)
إذا يساور قِرنًا لا يحلُّ له ... أن يترك القِرْنَ إلا وهو مَفلولُ (¬٤)
منه تظل حميرُ الجوِّ نافرةً ... ولا تمشَّى بِواديه الأراجِيلُ (¬٥)
ولا يزال بِواديه أخو ثقة ... مضرَّجَ البزِّ والدِّرسَين مأكولُ (¬٦)
إن الرسول لنور يستضاء به ... مُهنَّدٌ مِن سيوف الله مسلولُ
في عُصبةٍ من قريش قال قائلهمْ ... ببطن مكة لما أسلموا: زُولوا (¬٧)
---------------
(¬١) أي: وقد قيل لي قبل أن أقف بين يديه: إنك نُسبتَ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمورٍ عظائمَ صدرت منك، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سائلك عنها.
(¬٢) الضراء: البراز والفضاء. المُخْدَر: عرين الأسد الذي يختدر فيه. عَثَّر: أرض باليمن معروفة بكثرة الأُسود. الغِيل: الشجر الملتف. والمراد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخوف عنده إذ يقف بين يديه من ليث غاباتٍ خرج من عرينه وبرز له في الفضاء.
(¬٣) أي: أن ذلك الضيغم يغدو ليطلب لحم الصيد لولديه، قُوتُهما خراديلُ ــ أي قِطَعٌ ــ من لحم الناس ملقًى على العَفَر وهو التراب.
(¬٤) المُساورة: المواثبة والمصارعة. القِرن: النظير في الشجاعة والإقدام. المفلول: المسكور المهزوم.
(¬٥) الجوّ: البرُّ الواسع. الأراجيل: جمع رجلٍ.
(¬٦) أخو ثقة: الشجاع الواثق بشجاعته .. مُضرَّج البزِّ: مُلَطَّخٌ ثيابُه بالدم، والرواية المشهورة: «مطرَّح البزِّ» أي: ملقى السلاح. الدِّرْس: الثوب الخَلَق. والمراد: أنه لا يزال الشجعان يقعون فَرسى لذلك الضَّيغم بواديه.
(¬٧) زُولُوا أي: انتقِلُوا من مكة إلى المدينة، يعني بذلك الهجرة.