كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

زالوا فما زال أنكاس ولا كُشُفٌ ... عِندَ اللقاء ولا مِيلٌ معازِيلُ (¬١)
يمشون مشيَ الجِمال الزُّهْرِ يَعصِمهمْ ... ضَرْبٌ إذا عرَّد السُّودُ التنابيلُ (¬٢)
شُمُّ العرانين أبطالٌ لَبوسُهُمُ ... مِن نسج داود في الهَيجا سرابيلُ
بِيضٌ سوابغُ قد شُكَّت لها حَلَقٌ ... كأنها حَلَق القفعاء مجدولُ (¬٣)
ليسوا مفاريحَ إن نالت رماحُهُمُ ... قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نِيلوا
لا يقع الطعنُ إلا في نحورهمُ ... وما لهم عن حِياض الموت تَهلِيلُ (¬٤)

قال ابن إسحاق (¬٥): قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: «إذا عرَّد السُّود التنابيل» وإنما عنى معشر الأنصار لِما كان صاحبنا صنع به، وخص المهاجرين بمدحته= غضب عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار قصيدتَه التي يقول فيها:
---------------
(¬١) هذا البيت من س، هامش ز، ومصدر المؤلف، وقد أخلَّت به سائر الأصول.
والأنكاس: جمع نِكْس وهو الرجل الضعيف المهين. والكشف: جمع أكشف وهو الذي لا ترس معه في الحرب. والمِيل: جمع أمْيَل وهو الذي لا سيف معه أو الذي لا يُحسن الركوب. والمعازيل: جمع مِعْزَل وهو الذي لا سلاح معه. والمراد: أنهم انتقلوا من مكة وليس فيهم مَن هذه صفته، بل هم أقوياء ذوو سلاح فرسان عند اللقاء.
(¬٢) الزُّهر: البِيض. وعَرَّد: فرَّ وهرب. التنابيل: جمع تِنْبال وهو القصير. والمراد مدح الصحابة بالوقار والسؤدد والشجاعة عند اللقاء.
(¬٣) القفعاء: بقلة تنبسط على وجه الأرض، يُشبَّه بورقها حَلَقُ الدُّرُوع. والمجدول: المحكم الصنعة.
(¬٤) التهليل: التأخير. والمراد وصفهم بالإقدام في الحرب وعدم الفرار.
(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٤) وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ٢١٢).

الصفحة 657