كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
من سرَّه كرمُ الحياة فلا يزل ... في مِقْنَبٍ من صالحي الأنصارِ (¬١)
ورثوا المكارم كابرًا عن كابرٍ ... إن الخيار همُ بنو الأخيارِ
الباذلين نفوسهم لنبيِّهم ... يومَ الهِياج وفتنةِ الأحبار (¬٢)
والذائدين الناس عن أديانهم ... بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنا الخَطَّارِ (¬٣)
والبائعين نفوسهم لنبيِّهم ... للموت يوم تعانُقٍ وكِرارِ
يتطهرون يرونه نُسُكًا لهم ... بدماءِ من عَلِقوا من الكفارِ
وإذا حللت ليمنعوك إليهمُ ... أصبحتَ عند معاقل الأغفارِ (¬٤)
قوم إذا خَوَتِ النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقاري (¬٥)
وكعب بن زهير من فحول الشعراء هو، وأبوه، وابنه عقبة، وابن ابنه العوَّام بن عقبة.
ومما يستحسن لكعب قوله (¬٦):
لو كنتُ أعجب من شيءٍ لأعجبني ... سعيُ الفتى وهو مخبوءٌ له القَدَرُ
---------------
(¬١) المقنب: جماعة من الفرسان.
(¬٢) المطبوع: «وسطوة الجبار» خلافًا للأصول ومصدر المؤلف. ولعل المراد بـ «فتنة الأحبار» الفتن التي أثارتها يهود المدينة وقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم.
(¬٣) المشرفي: السيف، والقنا الخطار: الرمح المهتز.
(¬٤) الأغفار: جمع غُفْر، وهو ولد الوعل. المراد مدح الأنصار بأن من يلجأ إليهم يكون محصَّنًا وممتنعًا كامتناع الوعول في قُلَل الجبال.
(¬٥) المقاري: جمع المِقْرَى أو المِقراء، وهو الذي يقري الضيف.
(¬٦) انظر: «شرح ديوان كعب بن زهير» صنعة أبي سعيد السُّكَّري (ص ٢٢٩) ط. دار الكتب والوثائق القومية.