كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وفي طريقه تلك خرص حديقة المرأة بعشرة أوسق (¬١).
ثم مضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: تخلَّف فلان، فيقول: «دعوه فإن يك فيه خيرٌ فسيُلحقه الله بكم، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحكم الله منه» (¬٢).
وتلوَّم (¬٣) على أبي ذر بعيرُه، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيًا، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُن أبا ذر»، فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله أبا ذرٍّ، يمشي وحدَه ويموت وحده ويُبعَث وحده» (¬٤).
---------------
(¬١) وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا مرّ بوادي القُرى في طريقه إلى تبوك أتى على حديقة لامرأة فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «اخرُصوها» ــ أي اخرصوا كم يجيء من ثمرها ــ فخرصوها، وخرص النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها عشرة أوسق، وقال للمرأة: «أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله»، ثم لمّا أتوا على وادي القُرى في قفولهم من تبوك سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها، قالت: عشرة أوسق. أخرجه البخاري (١٤٨١) ومسلم (١٣٩٢/ ١١ - ج ٤/ ١٧٨٥) من حديث أبي حُميد الساعدي.
(¬٢) رواه ابن إسحاق ــ كما في «المستدرك» (٣/ ٥٠) و «الدلائل» (٥/ ٢٢١) ــ بإسناده الآتي قريبًا عن ابن مسعود، وهو ضعيف كما سيأتي.
(¬٣) أي: تمكّث وتوقَّف.
(¬٤) وهذا أيضًا رواه ابن إسحاق ــ ومن طريقه الحاكم وغيره ــ بالإسناد الآتي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.

الصفحة 670