كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

قال ابن إسحاق (¬١): فحدثني بريدة (¬٢) بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الرَّبَذة وأصابه بها قَدَرُه لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما: أن اغسِلاني وكفِّناني ثم ضُمَّاني إلى (¬٣) قارعة الطريق، فأول ركب يمرُّ بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأَعِينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به (¬٤)، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهطٍ مِن أهل العراق عُمَّارًا، فلم يَرُعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعينونا على دفنه، قال: فاستهلَّ عبدُ الله يبكي ويقول: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمشي وحدَك وتموت وحدك وتُبعَث وحدك، ثم نزل هو وأصحابه فوارَوه، ثم حدَّثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسيره إلى تبوك.
---------------
(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٤)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢١٩). وأخرجه من طريق ابن إسحاق أيضًا الحاكم (٣/ ٥٠) وعنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٢١). وإسناده ضعيف فإن بُريدة بن سفيان قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني: متروك.
(¬٢) في الأصول: «بريد» أو «يزيد». والتصحيح من مصادر التخريج.
(¬٣) كذا في الأصول. وفي «عيون الأثر»: «ضماني على». وفي المطبوع: «ضَعاني على» وفاقًا لـ «سيرة ابن هشام».
(¬٤) في طبعة الرسالة بعده: «ثم وضعاه على قارعة الطريق»، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية ولا في مصدر المؤلف، وإنما أُقحم من «سيرة ابن هشام» بلا تنبيه.

الصفحة 671