كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
مُخَشِّن (¬١) بن حُميِّر ــ قال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضِهم لبعضٍ؟! والله لكأنَّا بكم غدًا مقرَّنين في الحبال ــ إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين ــ، فقال مُخَشِّن بن حمير: والله لوددت أنِّي أقاضى على أن يُضرَب كلٌّ منا مائةَ جلدةٍ وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآنٌ لمقالتكم هذه. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر: «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فسلهم عمَّا قالوا فإن أنكروا فقل: بلى، فقلتم (¬٢) كذا وكذا»، فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت: كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: ٦٥]، فقال مخشِّن بن حُميِّر: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عُفِي عنه في هذه الآية (¬٣)، وتسمَّى «عبد الرحمن» وسأل الله أن يُقتَل شهيدًا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر (¬٤).
---------------
(¬١) المطبوع: «مَخْشيّ» خلافًا للأصول. وقد اختلف في اسمه، فالمثبت قول ابن إسحاق، وما في المطبوع قول الواقدي وابن هشام.
(¬٢) كذا في ف، ب. وفي سائر الأصول: «فعلتم». وفي المصادر: «قلتم».
(¬٣) أي في قوله تعالى فيها: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: ٦٦].
(¬٤) الخبر عند ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢١٩). وذكره الواقدي في «مغازيه» (٣/ ١٠٠٣) بأطول منه، وفيه أن وديعة بن ثابت قال في ذلك المجلس: ما لي أرى قُرَّاءَنا هؤلاء أوعبَنا بطونًا وأكذبَنا ألسنةً وأجبنَنا عند اللقاء .. وهذه المقالة هي التي رويت من وجوه أخرى أيضًا سببًا لنزول الآية. انظر: «تفسير الطبري» (١١/ ٥٤٣ - ٥٤٥) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٢٩).