كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
ومنها: أن العاجز بماله لا يُعذَر حتى يبذل جُهدَه ويتحقَّق عجزُه، فإن الله سبحانه إنما نفى الحرج عن هؤلاء العاجزين بعد أن أتوا رسولَه ليحملهم فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فرجعوا يبكون لما فاتهم من الجهاد؛ فهذا العاجز الذي لا حرج عليه.
ومنها: استخلاف الإمام إذا سافر رجلًا من الرعية على الضعفاء والمعذورين والنساء والذرية، ويكون نائبُه من المجاهدين لأنه من أكبر العون لهم. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستخلف ابنَ أمِّ مكتوم فاستخلفه بضع عشرة مرةً، وأما في غزوة تبوك فالمعروف عند أهل الأثر أنه استخلف عليَّ بن أبي طالب، كما في «الصحيحين» (¬١) عن سعد بن أبي وقاص قال: خلَّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصِّبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غيرَ أنه لا نبي بعدي».
ولكن هذه كانت خلافةً خاصةً على أهله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الاستخلاف العام فكان لمحمد بن مسلمة الأنصاري، ويدل على هذا أن المنافقين لما أرجفوا به وقالوا: خلَّفه استثقالًا أخذ سلاحه ثم لحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: «كذبوا ولكن خلَّفتُك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك» (¬٢).
ومنها: جواز الخرص للرُّطَب على رؤوس النخل، وأنه من الشرع، والعملُ بقول الخارص، وقد تقدم في غزاة خيبر، وأن الإمام يجوز أن
---------------
(¬١) البخاري (٤٤١٦) ومسلم (٢٤٠٤).
(¬٢) ذكره ابن إسحاق، وقد سبق.