كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
إليه قدرةُ العبد؛ والرمي يطلق على الحذف وهو مَبدؤه، وعلى الإيصال وهو نهايته.
فصل
ومنها: تركه قتل المنافقين، وقد بلغه عنهم الكفرُ الصريح، فاحتج به من قال: لا يقتل الزنديق إذا أظهر التوبة، لأنهم حلفوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم ما قالوا، وهذا إن لم يكن إنكارًا فهو توبة وإقلاع. وقد قال أصحابنا (¬١) وغيرهم: ومن شُهِد عليه بالردة، فشَهِد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله= لم يُكشَف عن شيء (¬٢). وقال بعض الفقهاء: إذا جحد الردة كفاه جحدُها.
ومن لم يقبل توبة الزنديق قال: هؤلاء لم يقم عليهم بينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحكم عليهم بعلمه، والذين بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم قولُهم لم يُبلِّغه إياه نصابُ البينة، بل شهد به عليهم واحد فقط، كما شهد زيد بن أرقم وحدَه على عبد الله بن أُبيٍّ (¬٣)، وكذلك غيره أيضًا إنما شهد عليه واحد.
وفي هذا الجواب نظر، فإن نفاق عبد الله بن أبي وأقواله في النفاق كانت
---------------
(¬١) كالخرقي في «مختصره» (١٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧ مع المغني)، وبنحوه قال الشافعي فيما نقله المزني في «مختصره» (١٣/ ١٧٧ مع الحاوي الكبير).
(¬٢) أي: لم يُكشف عن صحة ما شُهِد عليه به وخُلِّي سبيلُه ولا يُكلَّف الإقرار بما نسب إليه؛ قاله أبو محمد في «المغني». ولفظ الشافعي: «لم يكشف عن غيره»، قال الماوردي: إنه يحتمل تأويلين: لم يكشف عمّا شهد به الشهود من ردَّته، والثاني: لم يكشف عن باطن معتقده.
(¬٣) وذلك في غزاة بني المصطلق، كما تقدَّم (ص ٣١٤).