كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
بالصواب، وهو أنهم خُلِّفوا من بين من حلف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذر من المخلَّفين (¬١)، فخُلِّف هؤلاء الثلاثة عنهم وأُرجي أمرُهم دونهم (¬٢)، وليس ذلك تخليفَهم (¬٣) عن الغزو، لأنه لو أراد ذلك لقال: تخلَّفُوا، كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: ١٢٠]، وذلك لأنهم تخلَّفوا بأنفسهم، بخلاف تخليفهم عن أمر المخلَّفين سواهم، فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ولم يتخلفوا فيه بأنفسهم. والله أعلم (¬٤).
فصل
في حجة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - سنة تسع بعد مقدمه من تبوك
قال ابن إسحاق (¬٥): ثم أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُنصرَفَه من تبوكَ بقية رمضان وشوالَ (¬٦) وذا القَعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجَّهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم فخرج أبو بكر والمؤمنون.
---------------
(¬١) س، والنسخ المطبوعة: «المتخلفين».
(¬٢) كذا ضبطت العبارة في ن، ويصحّ: «فخلَّف [أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -] هؤلاء الثلاثة عنهم وأرجى أمرَهم دونهم».
(¬٣) س، والنسخ المطبوعة: «تخلُّفهم».
(¬٤) هنا تنتهي نسخة المصلَّى (ص) في هذا المجلَّد.
(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٤٣) و «دلائل النبوة» (٥/ ٢٩٣) وهو مصدر النقل.
(¬٦) كذا في الأصول، والجادّة «شوالًا» لأنه منصرف.