كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

سَبِيلًا} [الإسراء: ٣٢]»، قالوا: أفرأيت الربا فإنه أموالنا كلها؟ قال: «لكم رؤوس أموالكم؛ إن الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٧٨]»، قالوا: أفرأيت الخمر، فإنها عصير أرضنا لا بد لنا منها؟ قال: «إن الله قد حرمها»، وقرأ: {(٨٩) الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: ٩٠].
فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض فقالوا: ويحكم! إنا نخاف إن خالفناه يومًا كيوم مكة، انطلقوا نكاتِبْه على ما سألنَا، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: نعم لك ما سألت، أرأيت الربَّة ماذا نصنع فيها؟ قال: «اهدِموها»، قالوا: هيهات، لو تعلم الربة أنك تريد هدمها قتلَتْ أهلَها، فقال عمر بن الخطاب: ويحك يا ابنَ عبد يالِيل! ما أجهلَك، إنما الربة حجر! فقال: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، وقالوا: يا رسول الله، تولَّ أنت هدمها، فأما نحن فإنا لن نهدمها أبدًا، قال: «فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها»، فكاتَبوه فقال كنانة بن عبد ياليل: ائذن لنا قبلَ رسولك، ثم ابعث في آثارنا، فإنا أعلم بقومنا، فأذن لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكرمهم وحباهم.
وقالوا: يا رسول الله! أَمِّرْ علينا رجلًا يؤمُّنا (¬١)، فأمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص لِما رأى من حرصه على الإسلام، وكان قد تعلم سورًا من القرآن قبل أن يخرج.
فقال كنانة بن عبد ياليل: أنا أعلم الناس بثقيف، فاكتموهم القضيةَ وخوِّفوهم بالحرب والقتال، وأخبِروهم أن محمدًا سألَنا أمورًا أبيناها عليه،
---------------
(¬١) زِيد في النسخ المطبوعة بعده: «مِن قومنا»، وليس في شيء من الأصول.

الصفحة 752