كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
به للقوم وقال: «أما إنه ليس بشركم مكانًا» يعني: حِفْظَه ضيعةَ أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم انصرفوا وجاؤوه بالذي أعطاه.
فلما قدموا اليمامة ارتدَّ عدوُّ الله وتَنَبَّى، وقال: إني أُشركت في الأمر معه، ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: «أما إنه ليس بشركم مكانًا»؟ وما ذاك إلا لِما كان يعلم أني قد أُشرِكت في الأمر معه. ثم جعل يسجع السَّجَعات فيقول لهم فيما يقول مضاهاةً للقرآن: «لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمةً تسعى، من بين سِفاقٍ (¬١) وحشا». ووضع عنهم الصلاة وأحلَّ لهم الخمر والزنا، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نبي، فأصفقت معه حنيفة (¬٢) على ذلك.
قال ابن إسحاق: وقد كان كتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصفَ الأمر ولقريش نصفَ الأمر، وليس قريش قوم يعدلون (¬٣)»، فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب، فكتب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد
---------------
(¬١) النسخ المطبوعة: «صِفاق» وكذا في مطبوعة «الدلائل»، والمثبت من الأصول موافق لمخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي). والظاهر أنها لغة في الصفاق، فقد ذكروا أن السَّفْقَ لغة في الصَّفْق، فيقال: سَفَق البابَ، وثوب سفيق، وسَفقة رابحة، ونحوها، وإن لم ينصُّوا على السِّفاق بعينه فإنه من الأصل نفسه. والصفاق: جلدة البطن الباطنة ما بين الجلد الظاهر والأمعاء.
(¬٢) د، ز، ن، والنسخ المطبوعة: «بنو حنيفة»، وكذا كتب «بنو» في س بخط صغير فوق السطر. ولم ترد في سائر الأصول ولا في مصدر المؤلف.
(¬٣) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية، وحاولوا إصلاح العبارة في بعض الطبعات بنصب «قوم»، فلم يصنعوا شيئًا إذ ليس الخطأ فيه بل فيما قبله وبعده، وصواب العبارة كما في «الدلائل»: «ولكن قريش قوم يعتدون».