كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وعلى البنات، وعلى الخَدَم، وعلى الجهاز (¬١)، وذلك بحسب حال الرائي وما يليق به.
قال أبو العباس العابر: وقال لي رجل: رأيت كأن في يدي سوارًا منفوخًا لا يراه الناس، فقلت له: عندك امرأة بها مرض الاستسقاء. فتأمل كيف عبَّر له السوار بالمرأة ثم حكم عليها بالمرض لصُفرة السوار، وأنه مرض الاستسقاء الذي ينتفخ معه البطن.
قال: وقال لي آخر: رأيت في يدي خلخالًا وقد أمسكه آخر وأنا ممسك له وأصيح عليه وأقول: اترك خلخالي، فتركه، فقلت له: فكان الخلخال في يدك أملس؟ فقال: بل كان خشنًا تألَّمتُ منه مرةً بعد مرة وفيه شراريف، فقلت له: أمك وخالك شريفان، ولست أنت بشريف واسمك عبد القاهر، وخالك لسانه لسان نجس (¬٢) رديء يتكلم في عِرضك ويأخذ مما في يدك، قال: نعم، قلت: ثم إنه يقع في يد ظالمٍ متعدٍّ ويحتمي بك، فتشدُّ منه وتقول: خلِّ خالي؛ فجرى ذلك عن قليل.
قلت: تأمل أخذه الخال من لفظ الخلخال، ثم أغار على (¬٣) اللفظ بتمامه حتى أخذ منه: «خلِّ خالي»، وأخذ شَرَفه من شراريف الخلخال ودلَّ على شرف أمه إذ هي شقيقة خاله، وحكم عليه بأنه ليس بشريفٍ إذ شُرُفات الخال (¬٤) الدالَّةُ على الشَّرَف اشتقاقًا هي في أمر خارج عن ذاته. واستدل على
---------------
(¬١) أي: جهاز العروس.
(¬٢) يحتمل أن يكون: «نحس» بالحاء، كما في مطبوعة «البدر المنير» (ص ٣٧٨).
(¬٣) ن: «أعاد على». النسخ المطبوعة: «عاد إلى».
(¬٤) كذا في جميع الأصول والمطبوعات، ولعلّه سبق قلم، إذ السياق يقتضي: «الخلخال».