كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

«زيد الخير» (¬١)، وقطع له فَيْدَ (¬٢) وأرضين معه وكتب له بذلك، فخرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعًا إلى قومه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن يَنجُ زيدٌ من حُمَّى المدينة فإنه»، فلما (¬٣)
انتهى إلى ماء من مياه نجد يقال له فَرْدَة (¬٤) أصابته الحمى بها فمات. فلما أحس بالموت أنشد:
أمرتحل قومي المشارقَ غُدوةً ... وأُترَك في بيتٍ بفَرْدةَ مُنْجِدِ
ألا رُبَّ يومٍ لو مرضتُ لعادني ... عوائدُ من لم يُبرَ منهن يَجهَدِ (¬٥)
---------------
(¬١) تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه «زيد الخير» روي أيضًا من حديث ابن مسعود عند ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٢) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٤٩)، ولكنه حديث منكر.
(¬٢) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «فيدًا» منصرف، وفاقًا لـ «سيرة ابن هشام»، وكذا في «عيون الأثر». وقرية فيد لا تزال معروفة بهذا الإسم، وهي تقع جنوب شرقيِّ مدينة حائل على قرابة ١٠٠ كلم.
(¬٣) كذا في عامّة الأصول، وظاهره أن: «فإنه» من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي ث، ن، الطبعة الهندية: «لمّا»، وهذا ظاهره أن «فإنه» ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. والأمر محتمل في المصادر لأن فيها كلامًا بين «فإنه» و «فلمّا» حذفه المؤلف اختصارًا. وعلى كلٍّ فجواب الشرط مقدَّر، قال الزرقاني في «شرح المواهب (٥/ ١٥٩): «أي: فإنه لا يُصاب بسوء كما قدّره بعضهم أو لم يُصبه ضررٌ ونحو ذلك، أو أن «إنْ» نافية، أي: ما ينجو، لكن لا يساعده الرسم» .. انتهى بتصرف. ولفظه في «الإصابة» (٤/ ١١٥) نقلًا عن ابن إسحاق: « ... فإنه غالب». والله أعلم.
(¬٤) قال عاتق في «معجم معالم السيرة» (ص ٢٣٦): «في الجنوب الغربي من فيدٍ ماء يسمى فردة فلعله هو».
(¬٥) يقول: لعاده العائدون من أنحاء بعيدة حتى يبريهم ــ أي يَهزُلهم ــ السفر، ومن لم يُبرَ منهم جَهَد وتعب لا محالة.

الصفحة 777