كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
العرب فسئلا من أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعزَّزون بذلك في العرب ويدفعون به عن أنفسهم، لأن بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكًا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا».
وفي «المسند» (¬١) من حديث حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن مسلم بن هيصم (¬٢) عن الأشعث بن قيس قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد كندة، ولا يرون إلا أني أفضلهم، قلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ قال: «لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا»، فكان الأشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلًا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد.
وفي هذا من الفقه: أن من كان من ولد النضر بن كنانة فهو من قريش.
وفيه: جواز إتلاف المال المحرَّم استعمالُه كثياب الحرير على الرجال، وأن ذلك ليس بإضاعة.
والمُرار: هو شجر من شجر البوادي، وآكل المرار هو: الحارث بن عمرو بن حُجر بن عمرو بن معاوية بن كندة (¬٣)، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - جدة من كندة
---------------
(¬١) برقم (٢١٨٣٩، ٢١٨٤٥)، وأخرجه أيضًا الطيالسي (١١٤٥) وابن ماجه (٢٦١٢) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٧١) ــ واللفظ له ــ من طرق عن حماد بن سلمة به. وإسناده جيِّد كما قال الحافظ ابن كثير. انظر: «البداية والنهاية» (٣/ ٢٢١) و «أنيس الساري» (٣٨٥٢).
(¬٢) ف، ب، ز، ن: «مِشكَم». وتصّحف في د، س، ث إلى «مسلم» وفي الطبعة الهندية إلى «أشكم». ومسلم بن مشكم تابعي آخر ليس براوي هذا الحديث، والمثبت هو الراوي كما في جميع مصادر التخريج.
(¬٣) كذا قال ابن هشام (٢/ ٥٨٦)، وتبعه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٢) ثم ذكر أنه قيل: إن آكل المرار هو جدُّه حُجر بن عمرو. قلت: وهو المشهور عند أهل الأنساب. انظر: «نسب معد واليمن» لابن الكلبي (١/ ١٦٨) و «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٢٧، ٤٢٨) و «نهاية الأرب» للقلقشندي (ص ٤٣، ٤٥).