كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
شَكْر»، قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ فقال: «إن بُدن الله لتُنحَر عنده الآن». قال: فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان فقال (¬١) لهما: ويحكما! إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينعى لكما قومَكما، فقوما فاسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: «اللهم ارفع عنهم»، فخرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعَين إلى قومهما، فوجدا قومهما أصيبوا في اليوم الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال وفي الساعة التي ذَكَر فيها ما ذَكَر؛ فخرج وفدُ جُرَش حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا وحمى لهم حمًى حول قريتهم.
فصل
في قدوم وفد بني الحارث بن كعب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال ابن إسحاق (¬٢): ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر وجُمادى الأولى (¬٣) سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب (¬٤) بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثًا، فإن استجابوا فاقبَلْ منهم وإن لم يفعلوا فقاتِلْهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان
---------------
(¬١) ث، ن، والنسخ المطبوعة: «وإلى عثمان فقالا»، وكذا في «الدلائل». والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «سيرة ابن هشام» و «عيون الأثر».
(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٩٢) و «الدلائل» (٥/ ٤١١)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٤). وخبر الوفد ذكره أيضًا ابن سعد (١/ ٢٩٢) عن الواقدي بإسناد له عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي مرسلًا بنحوه.
(¬٣) ث، والنسخ المطبوعة: «أو جمادى الأول»، وكذا في مطبوعات كلٍّ من «سيرة ابن هشام» و «الدلائل» و «عيون الأثر». والذي وقفت عليه في نسخة خطية من «الدلائل» ونسختَين خطيتَين من «عيون الأثر» أنه بواو العطف كما هنا.
(¬٤) هم بطن من مَذْحِج من القحطانية. «نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب» (ص ٤٩).