كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وأوَّل الطائر الذي خرج من فمه بروحه، فإنها كالطائر المحبوس في البدن، فإذا خرجت منه كانت كالطائر الذي فارق حبسه فذهب حيث شاء، ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نسمة المؤمن طائر يَعْلُق في شجر الجنة (¬١).
وهذا هو الطائر الذي رُئي داخلًا في قبر ابن عباس لما دُفِن وسمع قارئ يقرأ: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: ٢٧ - ٢٨] (¬٢). وعلى حسب بياض هذا الطائر وسواده وحُسنه وقبحه تكون الروح. ولهذا كانت أرواح آل فرعون في صُوَر طيرٍ سُودٍ ترد النار بكرةً وعشيةً (¬٣).
وأوَّل طلب ابنه له باجتهاده في أن يلحق به في الشهادة وحَبْسِه عنه هو مدةَ حياته بين وقعة اليمامة واليرموك. والله أعلم.
فصل
في قدوم وفد نجران عليه - صلى الله عليه وسلم -
قال ابن إسحاق (¬٤): ووفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفدُ نصارى نجران
---------------
(¬١) أخرجه مالك (٦٤٣) وأحمد (١٥٧٧٦) والترمذي وصححه (١٦٤١) والنسائي في «الكبرى» (٢٢١١) وابن حبان (٤٦٥٧) وغيرهم من حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح.
وقوله: «يعلق في شجر الجنة» أي: يأكل من ثمارها. يقال: عَلَقت البهائم من الشجر تَعْلُق عَلْقًا وعُلُوقًا، إذا تناولت بأفواهها من ورق الشجر، وكذلك الطير من الثمر.
(¬٢) أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٢٠١٧) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٤٣١) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٩٠) والحاكم (٣/ ٥٤٣) عن سعيد بن جبير بإسناد جيّد.
(¬٣) كما ذكره هُزَيل بن شُرَحبيل ــ وهو من كبار التابعين ــ والسُّدِّي وكعب الأحبار، وروي أيضًا عن ابن مسعود. انظر: «تفسير الطبري» (٢٠/ ٣٣٧، ٣٣٨) و «البعث والنشور» للبيهقي (٢٠٦) و «تفسير عبد الرزاق» (٢/ ١٨١، ١٨٢).
(¬٤) كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٣٨٢).