كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فكرهوا ملاعنته، وحكَّمه شرحبيل فحكم عليهم حكمًا وكتب لهم كتابًا، ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوه إلى الأسقف، فبينا الأسقف يقرؤه وبِشر (¬١) معه إذ (¬٢) كبَّت ببشر ناقته فتعَّسه فشهد الأسقف أنه نبي مرسل، فانصرف أبو علقمة نحوه يريد الإسلام، فقال الراهب: أنزلوني وإلا رميت نفسي من هذه الصومعة، فأنزلوه فانطلق الراهب بهديةٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء والقَعْب والعصا، وأقام الراهب بعد ذلك يسمع كيف ينزل الوحي والسنن والفرائض والحدود، وأبى اللهُ للراهب الإسلام فلم يُسلم، واستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرجعة إلى قومه وقال: إن لي حاجةً ومعادًا إن شاء الله، فرجع إلى قومه فلم يَعُد حتى قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وإن الأسقف أبا الحارث أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيد والعاقب ووجوه قومه، وأقاموا عنده يستمعون ما ينزل الله عليه، فكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفةِ نجرانَ بعده: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي للأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكَهَنتِهم ورَهابِينهم (¬٣) وأهلِ بيَعهم ورقيقهم (¬٤)
---------------
(¬١) غير محرّر في عامّة الأصول يشبه «يسير» أو «بشير»، والمثبت من س، و «الدلائل».
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «حتى» بدل «إذ» خلافًا للأصول ومصدر النقل.
(¬٣) الرَّهابين: جمع الرُّهبان إذا أريد به الواحد، فإن الرُّهبان قد يكون جمعًا للراهب وقد يكون واحدًا. وفي س، والنسخُ المطبوعة ومطبوعة «الدلائل»: «رُهبانهم». وفي د، ث، ن: «رهبانيتهم»، تصحيف.
(¬٤) كذا في الأصول و «الدلائل». وكُتب في هامش مخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي): «صوابه: ووَفْهِيَّتهم». وهو وجيه، فإن الوفهيَّة هي رُتبة «الوافِه» الذي هو قيِّم البيعة، وقد سبق بلفظ «الواقِه».

الصفحة 803