كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
والمرض والحِكَّة وكثرة القَمْل، كما دلَّ عليه حديث أنس هذا الصَّحيح.والجواز أصحُّ الرّوايتين عن الإمام أحمد، وأصحُّ قولي الشَّافعيِّ (¬١)؛ إذ الأصل عدم التَّخصيص. والرُّخصة إذا ثبتت في حقِّ بعض الأمَّة لمعنًى تعدَّت إلى كلِّ من وُجِد فيه ذلك المعنى، إذ الحكم يعمُّ بعموم سببه.
ومن منع منه قال: أحاديث التَّحريم عامَّةٌ، وأحاديثُ الرُّخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرَّحمن والزبير، ويحتمل تعدِّيها إلى غيرهما. وإذا احتمل الأمران كان الأخذ بالعموم أولى. ولهذا قال بعض الرُّواة في هذا الحديث (¬٢): فلا أدري أبلغت الرُّخصةُ لغيرهما أم لا؟
والصَّحيح عموم الرُّخصة، فإنَّه عرفُ خطاب الشَّرع في ذلك، ما لم يصرِّح بالتَّخصيصِ وعدمِ إلحاق غيرِ مَن رخَّص له أوَّلًا (¬٣) به، كقوله لأبي بردة: «تَجزيك ولن تَجزي عن أحدٍ بعدك» (¬٤)، وكقوله تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - في نكاح من وهبت نفسها له: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: ٥٠].
وتحريم الحرير إنَّما كان سدًّا للذَّريعة، ولهذا أبيح للنِّساء وللحاجة
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٢/ ٣٠٦) و «المجموع» (٤/ ٤٤٠) و «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٨٢) و (٢٤/ ٢٧٦).
(¬٢) لم أقف على هذا القول في هذا الحديث. وأخشى أن يكون المقصود قول أنس في حديث أبي بردة بن نيار الآتي ذكره: «لا أدري أبلغت الرخصة غيرَه أم لا» كما في «صحيح البخاري» (٦٦٧٣). وقد ورد فيه التخصيص في رواية أخرى كما ذكر المصنف في الفقرة الآتية.
(¬٣) د، حط، ل، ن: «أولى».
(¬٤) من حديث البراء، أخرجه البخاري (٥٥٤٥) ومسلم (١٩٦١) بنحوه.