كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
حاله. فالأولى (¬١): حمية الأصحَّاء. والثَّانية: حمية المرضى، فإنَّ المريض إذا احتمى وقف مرضُه عن التَّزايد، وأخذت القوى في دفعه.والأصل في الحمية: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (¬٢) [النساء: ٤٣]. فحمى المريض من استعمال الماء، لأنَّه يضرُّه.
وفي «سنن ابن ماجه» (¬٣) وغيره عن أمِّ المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعه عليٌّ، وعليٌّ ناقهٌ من مرضٍ، ولنا دوالٍ (¬٤) معلَّقةٌ. فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل منها، وقام عليٌّ يأكل منها. فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي: «إنَّك ناقهٌ» حتَّى كفَّ. قالت: وصنعتُ شعيرًا وسِلْقًا، فجئتُ به، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعلي: «من هذا أصِبْ، فإنَّه أنفع لك». وفي لفظٍ (¬٥): فقال: «من هذا فأصِبْ، فإنَّه أوفَق لك».
---------------
(¬١) ف، د: «فالأول».
(¬٢) قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} استدرك في هامش ف، ز ولم يستدرك في د.
(¬٣) برقم (٣٤٤٢). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٥٦)، والتِّرمذيُّ (٢٠٣٧)، وأحمد (٢٧٠٥١ - ٢٧٠٥٣). تفرَّد به فليح بن سليمان، واختُلِف عليه. وقال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٤، ٢٠٥، ٤٠٧)، وحسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٤٣)، والألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٩).
(¬٤) سيأتي تفسيره في (ص ١٤٨).
(¬٥) للترمذي (٢٠٣٧) وغيره.