كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

أنزل له شفاءً». وقد تقدَّم هذا الحديث وغيرُه (¬١).
واختُلِف في معنى «أنزل الدَّاء والدَّواء»، فقالت طائفة (¬٢): إنزالُه: إعلامُ العباد به. وليس بشيءٍ، فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخبر بعموم الإنزال لكلِّ داءٍ ودوائه، وأكثرُ الخلق لا يعلمون ذلك. ولهذا قال: «علِمَه من علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله» (¬٣).
وقالت طائفة: إنزالهما: خلقُهما ووضعُهما في الأرض، كما في الحديث الآخر: «إنَّ الله لم يضع داءً إلا وضَع له دواءً» (¬٤). وهذا وإن كان أقرب من الذي قبله، فلفظة «الإنزال» أخصُّ من لفظة الخلق والوضع، فلا ينبغي إسقاط خصوصيَّة اللَّفظة بلا موجِبٍ.
وقالت طائفة: إنزالهما بواسطة الملائكة الموكَّلين بمباشرة الخلق من داءٍ ودواءٍ وغير ذلك، فإنَّ الملائكة موكَّلةٌ بأمر هذا العالم وأمر النَّوع
---------------
(¬١) في أول هذا المجلد. وسبق التنبيه على أن الحديث المذكور لم يخرِّجه مسلم، وإنما تابع المؤلف الحموي (ص ٦١).
(¬٢) انظر الأقوال الثلاثة الأولى في «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٧/ ١٢٠) وعنه نقل الحموي في كتابه (ص ٢٧٣، ٦١).
(¬٣) أخرجه أحمد (١٨٤٥٦) من حديث أسامة بن شريك - رضي الله عنه -، وأخرجه أيضًا (٣٥٧٨، ٣٩٢٢، ٤٢٣٦، ٤٣٣٤) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد تقدَّم تخريجهما في أوائل المجلد.
(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٨٥٥)، والتِّرمذيُّ (٢٠٣٨)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٥٣، ٧٥٥٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٢٩١)، من حديث أسامة بن شريك - رضي الله عنه -. وقد تقدَّم تخريجه في أوائل المجلد.

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text