كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وقالت فرقةٌ أخرى: بل بعضها محفوظ، وبعضها غير محفوظ. وتكلَّمت في حديث «لا عدوى»، وقالت: قد كان أبو هريرة يرويه أوَّلًا، ثمَّ شكَّ فيه فتركه. وراجعوه فيه (¬١)، وقالوا له (¬٢): سمعناك (¬٣) تحدِّثه، فأبى أن يحدِّث به. قال أبو سلَمة: فلا أدري أنسي أبو هريرة، أم نسَخ أحدُ الحديثين الآخر؟ (¬٤).
وأمَّا حديث جابر: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد مجذومٍ، فأدخلها معه في القصعة؛ فحديثٌ لا يثبت ولا يصحُّ. وغاية ما قال فيه الترمذي (¬٥): إنَّه غريبٌ، لم يصحِّحه ولم يحسِّنه. وقد قال شعبة وغيره: اتَّقوا هذه الغرائب (¬٦). قال الترمذي: ويروى هذا من فعل عمر، وهو أثبت (¬٧).
---------------
(¬١) «فتركه وراجعوه فيه» ساقط من د.
(¬٢) «له» ساقط من س وطبعة عبد اللطيف وما بعدها.
(¬٣) بعده في ل زيادة: «أبا هريرة».
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٢٢١).
(¬٥) كما تقدم في تخريجه.
(¬٦) لم أقف عليه من كلام شعبة، وأخرج ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ١١١) ــ ومن طريقه السَّمعانيُّ في «أدب الإملاء» (١٦٢) ــ عن الإمام أحمد قال: «لا تكتبوا هذه الأحاديثَ الغرائب، فإنَّها مناكير، وعامَّتُها عن الضُّعفاء».
(¬٧) «جامع التِّرمذيِّ» (٤/ ٢٦٦)، وقد روَى فِعلَ عمرَ - رضي الله عنه - معلَّقًا عن شعبةَ، عن حَبيب بن الشَّهيد، عن ابن بريدةَ، أنَّ عمرَ أخذَ بيدِ مجذومٍ. ولم أقِف على مَن وصَلَه بهذا الإسنادِ. وأخرج العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ٢٤٢) وأبو نُعيم في «الحلية» (١/ ٢٠٠) من طريقين عن شعبةَ، عن حبيب، عن ابن بريدةَ قال: «كان سَلمان يعمل بيديه، ثمَّ يشتري طعامًا، ثمَّ يبعَث إلى الْمجذَّمين فيأكلون معه». وصحَّحه الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣/ ٢٨٢). وأخرج عبد الرَّزَّاق (١٩٥١٠) عن معمَر، عن أبي الزِّناد، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال لمعَيقيب الدَّوسيِّ: «ادنُ، فلو كان غيرُك ما قعَد منِّي إلَّا كقيد رُمحٍ» وكان أجذَم. وهذا منقطعٌ؛ أبو الزِّناد لم يدرِك عمر، وله طرقٌ أخرى عن عمَر بمعناه.

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text