كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
جلدَ مخبَّأةٍَ! قال: فلُبِطَ سهلٌ (¬١). فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عامرٌ، فتغيَّظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدُكم أخاه؟ ألَّا برَّكتَ! اغتَسِلْ له». فغسل (¬٢) عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلةَ إزاره في قدَحٍ، ثمَّ صُبَّ عليه، فراح مع النَّاس.وروى مالك (¬٣) أيضًا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه هذا الحديث وقال فيه: «إنَّ العين حقٌّ، توضَّأْ له»، فتوضَّأ له.
وذكر عبد الرزاق (¬٤) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه مرفوعًا: «العين حقٌّ. ولو كان شيءٌ سابقَ القدَر لسبقَتْه العينُ. وإذا استُغْسِلَ أحدكم فليغتسِلْ». ووصله صحيحٌ.
قال الزُّهريُّ: يؤتى (¬٥) الرَّجل العائن بقدَحٍ، فيُدْخِل كفَّه فيه، فيتمضمض ثمَّ يمجُّه في القدح، ويغسل وجهه في القدح. ثمَّ يُدخِل يده اليسرى، [فيصبُّ على كفِّه اليمنى في القدح. ثم يُدخِل يده اليمنى، فيصبُّ على يده اليسرى. ثم
---------------
(¬١) لُبِط: صُرِعَ. يعني: حُمَّ، فوقع صريعًا كالمريض المثبَت المثقَل. انظر: «المنتقى» للباجي (٧/ ٢٥٦).
(¬٢) بعده في النسخ المطبوعة: «له».
(¬٣) في «الموطَّأ» (١٦٧٨)، ومن طريقه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧٠)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٥٨٠). وأخرجه أيضًا الحاكم (٣/ ٤١١ - ٤١٢). وصحَّحه ابن حبَّان (٦١٠٥)، والألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ١٤٩).
(¬٤) برقم (١٩٧٧٠)، وهو موصولٌ عند مسلم (٢١٨٨) من طريق وهيبٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -.
(¬٥) هكذا في الأصل (ف) وفي مصادر التخريج. وفي النسخ الأخرى الخطية والمطبوعة: «يؤمر».