كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ بإذن اللَّه».
وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي سعيدٍ (¬٢) أنَّ جبريل أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «يا محمَّد اشتكيتَ؟». [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم»] (¬٣). فقال جبريل - صلى الله عليه وسلم -: «باسم الله أرقيك، من كلِّ داءٍ يؤذيك، ومن كلِّ نفسٍ وعينِ حاسدٍ. اللهُ يشفيك، باسم الله أرقيك» (¬٤).
فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود (¬٥): «لا رقية إلا في (¬٦) عينٍ أو حُمَةٍ». والحُمَة: ذوات السُّموم كلُّها.
فالجواب: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد به نفي جواز الرُّقية في غيرها، بل المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحُمَة. ويدلُّ عليه سياق الحديث، فإنَّ سهل بن حُنَيفٍ قال له لمَّا أصابته العين: أوَفي الرُّقى خيرٌ؟ فقال: «لا رقية إلا في نفسٍ أو حُمَةٍ» (¬٧). ويدلُّ عليه سائر أحاديث الرُّقى العامَّة والخاصَّة. وقد روى أبو داود (¬٨) من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رقية إلا من
---------------
(¬١) برقم (٢١٨٦)، ولفظ الحديث هنا منقول من كتاب الحموي، وقد أحال على مسلم والترمذي. انظر مخطوطته (ق ٢٩/أ). أما المطبوع فتصرف فيه الناشر.
(¬٢) بعده في ن زيادة: «الخدري».
(¬٣) ما بين المعقوفين من كتاب الحموي، ولعله سقط لانتقال النظر.
(¬٤) في النسخ المطبوعة لفظ الحديث موافق لما ورد في «صحيح مسلم».
(¬٥) برقم (٣٨٨٨) من حديث سهل بن حنيف - رضي الله عنه -، وقد تقدَّم تخريجه.
(¬٦) ز: «من»، وكذا في النسخ المطبوعة، ومطبوعة «السنن».
(¬٧) بعده في حديث سهل: «أو لدغة»، وقد سبق تخريجه.
(¬٨) برقم (٣٨٨٩). وأخرجه أيضًا الطَّبرانيُّ في «الكبير» (١/ ٢٥٤). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٤١٣)، لكن في إسناده شريك بن عبد الله النَّخعيُّ سيِّئ الحفظ. ويُروى مرسلًا، قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٦/ ٣٣١): «لا معنى لذكر أنس فيه، لأنَّ الحفَّاظ يُرسلونه من حديث شريك، إلَّا أن يكون هذا من شريكٍ»، وأعلَّه الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١٢/ ١١٠) بالاضطراب.

الصفحة 250

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text