كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
تتَّصل بجسم المسحور. بل تنفث على العقدة وتعقِدها، وتتكلَّم بالسِّحر، فيعمل ذلك في المسحور بتوسُّط الأرواح السُّفليَّة الخبيثة. فتقابلها (¬١) الرُّوح الزَّكيَّة الطَّيِّبة بكيفيَّة الدَّفع والتَّكلُّم بالرُّقية وتستعين بالنَّفث؛ فأيُّهما قوي كان الحكم له. ومقابلةُ (¬٢) الأرواح بعضها لبعضٍ وتحاربُها وآلتُها من جنس مقابلة الأجسام ومحاربتها وآلتها سواءً. بل الأصل في المحاربة والتقابل (¬٣) للأرواح والأجسام آلتُها وجندُها، ولكن مَن غلب عليه الحسُّ لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها، لاستيلاء سلطان الحسِّ عليه، وبُعدِه من عالم الأرواح وأحكامها وأفعالها.
والمقصود: أنَّ الرُّوح إذا كانت قويَّةً، وتكيَّفت بمعاني الفاتحة، واستعانت بالنَّفث والتَّفل= قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النُّفوس الخبيثة، فأزالته. والله أعلم.
فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج لدغة العقرب بالرُّقية
روى ابن أبي شيبة في «مسنده» (¬٤) من حديث عبد الله بن مسعودٍ قال:
---------------
(¬١) د: «فتقاتلها».
(¬٢) ل، د: «مقاتلة».
(¬٣) ما عدا س، ل، ز: «التقاتل».
(¬٤) قال البوصيريُّ في «الإتحاف» (٤/ ٤٦٥): «عزاه ابن القيِّم لمسند ابن أبي شيبة، ولم أره فيه». وقد صدق. وابن القيم - رحمه الله - صادر هنا عن كتاب الحموي (ص ١٢٧ - ١٢٨)، وفيه: «رواه ابن أبي شيبة»، فزاد ابن القيم: «في مسنده»، ولعل الحموي قصد في «مصنَّفه»، غير أن الحديث فيه عن علي، ولم يرد فيه قراءة «قل هو الله أحد». وأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ١٠٦) من طريق الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. والحسن متروكٌ، وقال الدَّارقطنيُّ في «العلل» (٥/ ٣٠٣): «ولم يتابع عليه. ورواه مطرِّف وحمزة الزَّيَّات، عن المنهال بن عمرو، عن ابن الحنفيَّة مرسلًا. وهو أصحُّ». وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠١٩، ٣٠٤٢٠)، والطَّبرانيُّ في «الأوسط» (٥٨٩٠) و «الصَّغير» (٨٣٠)، وغيرهما من طريق المنهال، عن ابن الحنفيَّة، عن عليٍّ - رضي الله عنه -، وحسَّن إسناده الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ١١١)، وقوَّاه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٤٨)، لكنَّه معلولٌ كما بيَّن الدَّارقطنيُّ أيضًا في «العلل» (٤/ ١٢٢) وأنَّ الصَّواب فيه الإرسال.