كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عند حفصة، فقال: «ألا تعلِّمين هذه رقية النَّملة، كما علَّمتيها الكتابة؟».
النَّملة: قروحٌ تخرج في الجنبين (¬١)، وهو داءٌ معروفٌ. وسمِّي نملةً لأنَّ صاحبه يحسُّ في مكانه كأنَّ نملةً تدبُّ عليه وتعضُّه. وأصنافها ثلاثةٌ (¬٢).
قال ابن قتيبة (¬٣) وغيره: كان المجوس يزعمون أنَّ ولد الرَّجل من أخته إذا خَطَّ على النَّملة شُفِي صاحبُها. ومنه قول الشَّاعر (¬٤):
ولا عيبَ فينا غيرَ عِرْقٍ (¬٥) لمعشرٍ ... كرامٍ وأنَّا لا نخُطُّ على النَّمل
وروى الخلال أنَّ الشفاء بنت عبد الله كانت ترقي في الجاهليَّة من النَّملة، فلمَّا هاجرت إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وكانت قد بايعته بمكَّة قالت: يا رسول اللَّه، إنِّي كنت أرقي في الجاهليَّة من النَّملة، وإنِّي أريد أن أعرضها عليك.
---------------
(¬١) في كتاب الحموي: «وغيرهما».
(¬٢) هي: الساعية، والجاورسية، والأكالة. انظر: «القانون» (٣/ ١٥٣).
(¬٣) في «غريب الحديث» (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١)، و «أدب الكاتب» (ص ٢٢)، و «المعاني الكبير» (١/ ٥٦٣) و (٢/ ٦٣٧). والمؤلف صادر عن كتاب الحموي، والحموي عن «المعلم» للمازري (٣/ ١٦٤). ونقل ابن قتيبة التفسير الآتي في المعاني عن أبي عمرو. وروى ابن الأعرابي: «لا نحط» بالحاء المهملة، وفسَّره غير هذا التفسير فردَّ عليه أبو عمرو. انظر: «شرح ما يقع فيه التصحيف» للعسكري (ص ١٥٧ - ١٥٨).
(¬٤) عزاه الجواليقي ضمن ثلاثة أبيات في «شرح أدب الكاتب» (ص ٩٦ - الكويت) بلفظ «قيل» إلى عمرو بن حُمَمة الدوسي، ثم قال: وهذا البيت يروى لمزاحم العقيلي وعروة بن أحمد الخزاعي.
(¬٥) ن: «خط»، وفي ث، ل: «عرف»، وكلاهما خطأ.