كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وقال صاحب الكتاب المسيحيِّ (¬١): قوَّةُ الطِّين المجلوب من كيُوس (¬٢) ــ وهي جزيرة المَصْطَكى ــ قوَّةٌ تجلو، وتغسِل، وتُنبِت اللَّحمَ في القروح (¬٣)، وتختم القروح. انتهى.
وإذا كان هذا في هذه التُّربات، فما الظَّنُّ بأطيب تربةٍ على وجه الأرض وأبركها، وقد خالطت ريقَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقارنت رقيته باسم ربِّه وتفويض الأمر إليه! وقد تقدَّم أنَّ قوى الرُّقية وتأثيرها بحسب الرَّاقي وانفعال المرقيِّ عن رقيته. وهذا أمرٌ لا ينكره طبيبٌ فاضلٌ عاقلٌ مسلمٌ. فإن (¬٤) انتفى أحد
---------------
(¬١) في كتاب الحموي: «وقال المسيح»، ولعل المؤلف - رحمه الله - غيَّره إلى ما ترى لكيلا يلتبس بالمسيح عليه السلام، وإلَّا لا وجود لكتاب يدعى «الكتاب المسيحي». ومن قبل لما ورد في كتاب الحموي: «مسيح» ــ وهكذا يرد اسمه في الغالب مجرَّدًا من لام التعريف ــ غيَّره ابن القيم إلى «المسيحي». وفي ث، ل: «كتاب المسبِّحي»، وهو تحريف. واسم «مسيح»: عيسى بن الحكم الدمشقي وله كناش كبير اشتهر به. واستفاض النقل منه في كتب الرازي وابن سينا وابن البيطار وغيرهم. قال صاحب «الطب النبوي» المنسوب إلى الذهبي (ص ١٦٤): «مسيح من فضلاء الأطباء وأعيانهم، له تصانيف في الطب». وانظر ما كتبت عنه من قبل في فصل علاج ذات الجنب. ومما يستطرف أن لفظ «المسيحي» تصحف في ن إلى «المسمَّى»، فكتب الناسخ في هامشها على طريقته في تقييد الفوائد: «قف على كلام صاحب كتاب قوة الطين»!
(¬٢) أهمل ثانيه في ث، ن. وفي ز، د: «كبوس» بالباء وكذا في الطبعة الهندية. وفي حط، ل: «كنوس» بالنون وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وكلاهما تصحيف ما أثبت من الأصل (ف) وس. وتسمى في الكتب العربية: «خِيُوس» و «خِيَا» أيضًا. انظر: «الحاوي» (٦/ ٢٦٣) و «تفسير دياسقوريدوس» (ص ٣٢٢).
(¬٣) في كتاب الحموي: «الجروح».
(¬٤) س، حط، ن: «فإذا».