كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وقال ابن سيرين: ما كان ضَحِكٌ قطُّ إلا كان من بعده بكاءٌ (¬١).
وقالت هند بنت النعمان: لقد رأيتُنا ونحن من أعزِّ النَّاس وأشدِّهم مُلكًا ثمَّ لم تغب الشَّمس حتَّى رأيتُنا ونحن أقلُّ النَّاس. وإنَّه حقٌّ على الله أن لا يملأ دارًا حَبْرة (¬٢) إلا ملأها عَبْرةً (¬٣).
وسألها رجلٌ أن تحدِّثه عن أمرها، فقالت: أصبحنا ذا صباحٍ وما في العرب أحدٌ إلا يرجونا، ثمَّ أمسينا وما في العرب أحدٌ إلا يرحمنا (¬٤).
وبكت أختها حُرَقة بنت النعمان يومًا وهي في عزِّها، فقيل لها: ما يبكيكِ؟ لعلَّ أحدًا آذاكِ. قالت: لا، ولكن رأيتُ غَضَارةً في أهلي، وقلَّما امتلأت دارٌ سرورًا إلا امتلأت حزنًا (¬٥).
قال إسحاق بن طلحة: دخلتُ عليها يومًا، فقلت لها: كيف رأيتِ عبرات (¬٦) الملوك؟ فقالت: ما نحن فيه اليوم خيرٌ ممَّا كنَّا فيه الأمس. إنَّا نجد
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الاعتبار» (٥).
(¬٢) هنا أيضًا تصحفت في النسخ المطبوعة إلى «خيرة».
(¬٣) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الاعتبار» (٨).
(¬٤) المصدر السابق (١٠).
(¬٥) المصدر السابق (٩). وفيه: «في أهلكم»، تعني هانئ بن قبيصة. وهو الذي سألها: ما يبكيك؟ وكأنَّ المصنِّف لما حذف اسم هانئ غيَّر الضمير أيضًا. والصواب ما ورد في كتاب «الاعتبار». انظر: «التعازي» للمدائني (ص ٨٦) و «البيان والتبيُّن» (٣/ ١٤٥، ١٦١). والغَضارة: السعة وطيب العيش.
(¬٦) ث: «غُبَّرات» مضبوطًا بضم الغين المعجمة يعني: آخر أمرهم. وهو محتمل. وفي «المنتظم» لابن الجوزي (٢/ ٣٣٥): «عثرات». وفي مطبوعة «الاعتبار»: «خيرات»، وقد يكون مصحفًا عن «حَسَرات». وفي «المؤتلف والمختلف» للدارقطني: «عمرات»، ولعله تصحيف «غمرات». وفيه أيضًا: «إسحاق بن عبيد الله» في موضع «إسحاق بن طلحة».