كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
مسلموهم: أو يصلِّي عقيبه، ليستقرَّ الغذاء بقعر المعدة، فيسهل هضمُه، ويجود بذلك (¬١).
ولم يكن من هديه أن يشرب على طعامه فيفسِدَه، ولا سيَّما إن كان الماء حارًّا أو باردًا، فإنَّه رديٌّ جدًّا. قال الشَّاعر (¬٢):
لا تكن عند أكلِ سُخْنٍ وبردٍ (¬٣) ... ودخولِ الحمَّام تشرب ماءَ
فإذا ما اجتنبتَ ذلك حقًّا ... لم تخَفْ ما حَيِيتَ في الجوف داءَ
ويُكرَه شربُ الماء عقيب الرِّياضة والتَّعب، وعقيب الجماع، وعقيب الطَّعام وقبله (¬٤)، وعقيب أكل الفاكهة ــ وإن كان الشُّربُ عقيبَ بعضها أسهل من بعضٍ ــ وعقيبَ الحمَّام، وعند الانتباه من النَّوم= فهذا كلُّه منافٍ لحفظ الصِّحَّة. ولا اعتبار بالعوائد، فإنَّها طبائع ثوانٍ.
فصل
وأمَّا هديه في الشَّراب (¬٥) فمن أكمل هديٍ تُحفَظ به الصِّحَّة، فإنَّه كان
---------------
(¬١) كتاب الحموي (ص ٣٤٣).
(¬٢) نقل صاحب العِقد (٦/ ٢٧٨) البيتين من كتاب فرح بن سلام القرطبي الأديب المتطبب، وهو الذي أدخل كتب الجاحظ الأندلسَ رواية عنه. ترجمته في «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي (١/ ٤٥١ - دار الغرب) ونقلهما ابن القيم من كتاب الحموي (ص ٣٤٥ - ٣٤٦) و «العقد» من مصادره.
(¬٣) في كتاب الحموي ومصدره كتاب «العقد»: «سُخْن وبُهْر».
(¬٤) في س وقع «وعقيب الحمام» هنا. ثم لما كرَّره في موضعه فيما يأتي ضرب عليه.
(¬٥) س: «الشرب».