كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
ويردُّ عليه بدل ما تحلَّل منها، ويرقِّق الغذاء، وينفذه في العروق (¬١).
واختلف الأطبَّاء هل يغذِّي البدن؟ على قولين. فأثبتت طائفةٌ التَّغذية به بناءً على ما يشاهَد من النُّموِّ والزِّيادة والقوَّة في البدن به، ولا سيَّما عند شدَّة الحاجة إليه.
قالوا: وبين الحيوان والنَّبات قدرٌ مشتركٌ من وجوهٍ عديدةٍ، منها: النُّموُّ، والاغتذاء، والاعتدال. وفي النَّبات قوَّة حسٍّ وحركةٍ (¬٢) تناسبه، ولهذا كان غذاء النَّبات بالماء. فما يُنكَر أن يكون للحيوان به نوع غذاءٍ، وأن يكون جزءًا من غذائه التَّامِّ؟
قالوا: ونحن لا ننكر أنَّ قوَّة الغذاء ومعظمه في الطَّعام، وإنَّما أنكرنا أن لا يكون للماء تغذيةٌ البتَّة.
قالوا: وأيضًا فالطَّعام إنَّما يغذِّي بما فيه من المائيَّة، ولولاها لما حصلت به التَّغذية.
قالوا: ولأنَّ الماء مادَّة حياة الحيوان والنَّبات، ولا ريب أنَّ ما كان أقرب إلى مادَّة الشَّيء حصلت به التَّغذية، فكيف إذا كان (¬٣) مادَّته الأصليَّة! قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: ٣٠] فكيف ننكر حصول التَّغذية بما هو مادَّة الحياة على الإطلاق؟
قالوا: وقد رأينا العطشان إذا حصل له الرِّيُّ بالماء البارد تراجعت إليه
---------------
(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٨٤).
(¬٢) «وحركة» ساقط من طبعة الرسالة.
(¬٣) يعني الماء. وفي الأصل وغيره: «كانت»، ولعله سهو. والمثبت من س، ث، ل.