كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

فصل
وكان من هديه: الشُّرب قاعدًا. هذا كان هديه المعتاد، وصحَّ عنه أنَّه نهى عن الشُّرب قائمًا (¬١)، وصحَّ عنه أنَّه أمر الذي شرب قائمًا أن يستقيء (¬٢)، وصحَّ عنه أنَّه شرب قائمًا (¬٣). فقالت طائفة (¬٤): هذا ناسخٌ للنَّهي. وقالت طائفة: بل مبيِّنٌ أنَّ النَّهي ليس للتَّحريم، بل للإرشاد وترك الأولى. وقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلًا، فإنَّه إنَّما شرب قائمًا للحاجة، فإنَّه جاء إلى زمزم وهم يستقُون منها، فاستسقَى (¬٥)، فناولوه الدَّلوَ، فشرِب وهو قائمٌ، وهذا كان موضع حاجةٍ (¬٦).
وللشُّرب قائمًا آفاتٌ عديدةٌ، منها: أنَّه لا يحصل به الرِّيُّ التَّامُّ، ولا يستقرُّ في المعدة حتَّى تقسمه (¬٧) الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعةٍ وحدَّةٍ إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرِّد حرارتها ويشوِّشها؛ ويسرع النُّفوذ إلى أسافل (¬٨) البدن بغير تدريجٍ= وكلُّ هذا يضرُّ بالشَّارب. فأمَّا إذا فعله نادرًا أو
---------------
(¬١) سبق تخريجه في المجلد الأول.
(¬٢) أخرجه مسلم (٢٠٢٦) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٣) سبق تخريجه في المجلد الأول.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «قالت».
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «فاستقى».
(¬٦) انظر ما سبق في المجلد الأول في هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في الطعام والشراب.
(¬٧) في النسخ المطبوعة: «يقسمه». والمثبت من س، حط، د، ن. وفي غيرها أهمل حرف المضارع.
(¬٨) ن: «أسفل».

الصفحة 329