كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

لحاجةٍ لم يضرَّه. ولا يعترض بالعوائد على هذا، فإنَّ العوائد طبائع ثوانٍ، ولها أحكامٌ أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء.
فصل
وفي «صحيح مسلم» (¬١) من حديث أنس بن مالكٍ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنفَّس في الشَّراب ثلاثًا، ويقول: «إنَّه أروى، وأمرأ، وأبرأ».
الشَّراب في لسان الشَّارع وحَمَلة الشَّرع هو: الماء، ومعنى تنفُّسه في الشَّراب: إبانتُه (¬٢) القدحَ عن فيه، وتنفُّسُه خارجَه، ثمَّ يعود إلى الشَّراب، كما جاء مصرَّحًا به في الحديث الآخر: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفَّس في القدَح، ولكن لِيُبِنِ الإناءَ عن فيه» (¬٣).
وفي هذا الشُّرب حِكَمٌ جمَّةٌ، وفوائد مهمَّةٌ. وقد نبَّه - صلى الله عليه وسلم - على مجامعها بقوله: «إنَّه أروى، وأمرأ، وأبرأ». فأروى: أشدُّ ريًّا وأبلغُه وأنفعُه. وأبرأ: أفعَل من البُرْء وهو الشِّفاء، أي يبرئ من شدَّة العطش ودائه، لتردُّده على المعدة الملتهبة دفعاتٍ، فتسكِّن الدُّفعةُ الثَّانيةُ ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثَّالثةُ ما عجزت الثَّانية عنه (¬٤).
---------------
(¬١) برقم (٢٠٢٨).
(¬٢) س، ث، حط، ل: «إبانة».
(¬٣) أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٧)، وأبو يعلى (٦٦٧٧)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بمعناه. وصحَّح إسناده الحاكم (٤/ ١٣٩)، والبوصيري في «المصباح» (٤/ ٤٧)، وحسَّنه الألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٨٦). وفي الباب عن أبي قتادة وأبي سعيد وابن عبَّاس وسهل بن سعد - رضي الله عنهم -.
(¬٤) من «أي يبرئ» إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ١٩٥).

الصفحة 330