كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وقد روى الترمذي في «جامعه» (¬١) عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشربوا نفَسًا واحدًا كشُرب البعير، لكن اشربوا مثنى وثلاث، وسمُّوا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم فرغتم» (¬٢).
وللتِّسمية في أوَّل الطَّعام والشَّراب وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيبٌ في نفعه، واستمرائه، ودفع مضرَّته.
قال الإمام أحمد: إذا جمَع الطَّعامُ أربعًا فقد كمُل: إذا ذُكِر اسمُ الله في أوَّله، وحُمِد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِلٍّ (¬٣).
فصل
وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٤): من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «غطُّوا الإناءَ، وأَوكُوا السِّقاءَ، فإنَّ في السَّنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ، لا يمرُّ بإناءٍ ليس عليه غطاءٌ، وسقاءٍ ليس عليه وكاءٌ= إلا وقع فيه من ذلك الدَّاء». وهذا ممَّا لا يناله علوم الأطبَّاء ومعارفهم، وقد عرفه من
---------------
(¬١) برقم (١٨٨٥) من حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، وقال: «هذا حديث غريب». وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الكبير» (١١/ ١٦٦)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦١٤)، وغيرهما. وضعَّف إسناده ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٢٢٢، ٥٨٨)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٩٣). وفي الباب عن عكرمة وابن شهاب مرسلًا.
(¬٢) هذا لفظ الحديث في كتاب الحموي (ص ١٩٦).
(¬٣) أخرج ابن المبارك في «الزهد» (٦٠٩) وابن أبي الدنيا في كتاب «الإخوان» (٢٠٢) و «قرى الضيف» (٥٠) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٦١) عن شهر بن حوشب قال: كان يقال: إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل كلُّ شيء من شأنه ... إلخ.
(¬٤) برقم (٢٠١٤)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٤٨٩).

الصفحة 333