كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
عرفه من عقلاء النَّاس بالتَّجربة. قال اللَّيث بن سعدٍ أحد رواة الحديث: الأعاجم عندنا يتَّقون تلك اللَّيلة في السَّنة في كانون الأوَّل منها (¬١).
وصحَّ عنه أنَّه أمر بتخمير الإناء ولو أن يعرض عليه عودًا (¬٢). وفي عرض العود عليه من الحكمة أنَّه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتَّى بالعود. وفيه: أنَّه ربَّما أراد الدَّبيبُ (¬٣) أن يسقط فيه، فيمرُّ على العود، فيكون العود جسرًا له يمنعه من السُّقوط فيه.
وصحَّ عنه: أنَّه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم اللَّه، فإنَّ ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشَّيطان، وإيكاؤه (¬٤) يطرد عنه الهوامَّ، ولذلك أمر بذكر اسم الله (¬٥) في هذين الموضعين لهذين المعنيين.
وروى البخاريُّ في «صحيحه» (¬٦) من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشُّرب مِن في السِّقاء.
وفي هذا آدابٌ (¬٧) عديدةٌ:
---------------
(¬١) قول الليث في «صحيح مسلم» عقيب الحديث.
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٦٢٣) ومسلم (٢٠١٢) من حديث جابر.
(¬٣) الدبيبُ هنا: كلُّ ما يدِبُّ. وجاء بهذا المعنى في كتاب «الفلاحة» لابن العوام (ص ٦٠٢، ٦٠٣ وغيرهما) أحال عليه دوزي (٤/ ٢٨٢). وانظر: «المعجم الوسيط» (دبب).
(¬٤) هكذا بالواو في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، على أنه مبتدأ، لا معطوف على اسم أنَّ.
(¬٥) العبارة «عند تخمير ... اسم الله» ساقطة من ث، ل؛ لانتقال النظر.
(¬٦) برقم (٥٦٢٩).
(¬٧) كذا قال، والمذكورة فيما يأتي حِكَمٌ كما قال في آخرها.