كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
الله وسلامه على من نالت به أمَّته كلَّ خيرٍ.
وقوله (¬١): «أسلمتُ نفسي إليك» أي: جعلتها مسلَّمةً لك تسليمَ العبد المملوك نفسَه إلى سيِّده ومالكه.
وتوجيهُ وجهه إليه يتضمَّن إقباله بالكلِّيَّة على ربِّه، وإخلاصَ القصد والإرادة له، وإقرارَه بالخضوع والذُّلِّ والانقياد. قال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} (¬٢) [آل عمران: ٢٠].
وذكَر «الوجه»، إذ هو أشرف ما في الإنسان ومجمَعُ (¬٣) الحواسِّ. وأيضًا ففيه معنى التَّوجُّه (¬٤) والقصد من قوله:
ربَّ العباد إليه الوجهُ والعمَلُ (¬٥)
وتفويضُ الأمر إليه: ردُّه إلى الله سبحانه. وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته، والرِّضى بما يقضيه ويختاره له ممَّا يحبُّه ويرضاه. والتَّفويض من أشرف مقامات العبوديَّة، ولا علَّة فيه، وهو من مقامات الخاصَّة خلافًا
---------------
(¬١) لفظ الحديث الذي فسَّره هنا هو لفظ البخاري (٦٣١٥).
(¬٢) في ن زيادة: «ومن اتبعن».
(¬٣) ز، د: «ويجمع».
(¬٤) ث، ل: «التوحيد»، تصحيف.
(¬٥) زاد ناشر طبعة الرسالة في متنها صدر البيت دون تنبيه:
أستغفرُ الله ذنبًا لستُ مُحْصِيَه
وهو من شواهد سيبويه (١/ ٣٧). وذكره الفراء في «معاني القرآن» (١/ ٢٣٣) من إنشاد الكسائي. ولم يعرف قائله.