كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
ولكلِّ عضوٍ رياضةٌ تخصُّه. فللصَّدر القراءة، فَلْيُبتدأ (¬١) فيها من الخُفْية إلى الجهر بتدريجٍ. ورياضة السَّمع بسمع الأصوات والكلام بالتَّدريج، فينتقل (¬٢) من الأخفِّ إلى الأثقل. وكذلك رياضة البصر (¬٣). وكذلك رياضة اللِّسان في الكلام (¬٤). وكذلك رياضة المشي بالتَّدريج شيئًا فشيئًا. وأمَّا ركوبُ الخيل ورميُ النُّشَّاب والصِّراعُ والمسابقةُ على الأقدام، فرياضةٌ للبدن كلِّه. وهي قالعةٌ لأمراضٍ مزمنةٍ كالجذام والاستسقاء والقُولَنج (¬٥).
ورياضةُ النُّفوس بالتَّعلُّم والتَّأدُّب، والفرح والسُّرور، والصَّبر والثَّبات والإقدام، والسَّماحة وفعل الخير، ونحو ذلك ممَّا ترتاض به النُّفوس. ومن أعظم رياضتها: الصَّبرُ، والحبُّ، والشَّجاعة، والإحسان. فلا تزال ترتاض (¬٦) بذلك شيئًا فشيئًا حتَّى تصير لها هذه (¬٧) الصِّفاتُ هيئاتٍ راسخةً وملكاتٍ ثابتةً.
وأنت إذا تأمَّلت هديه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وجدتَه أكملَ هديٍ حافظٍ للصِّحَّة والقوى، ونافعٍ في المعاش والمعاد.
---------------
(¬١) كذا في الأصل (ف) مضبوطًا بضم الياء، ورسمه في النسخ كلها بالألف المقصورة. وفي س: «فلنبتدي».
(¬٢) ز، د: «فلينتقل».
(¬٣) الجملة «وكذلك رياضة البصر» مؤخرة على الجملة الآتية في النسخ المطبوعة.
(¬٤) يلوح في الأصل أثر كلمة أخرى أيضًا قبل «الكلام»، ولكن الأرضة أكلت بعض هذه وهذه. أما النسخ الأخرى ففيها كما أثبت، وكذا في «الآداب الشرعية» (٢/ ٣٩٠).
(¬٥) القولَنج: وجع في المِعى الغليظ المسمَّى بـ «قُولُن» أو «قولون».
(¬٦) ف، ب: «يزال يرتاض».
(¬٧) س، ث، ل: «تصير لهذه»، وفي ن: «بهذه». وفي ف أيضًا: «لهذه»، ولكن أخشى أن تكون اللام مما زاده بعضهم.