كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وإذا كان الله حرَّم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظَّنُّ بالحُشِّ الذي هو (¬١) محلُّ الأذى اللَّازم، مع زيادة المفسدة بالتَّعرُّض لانقطاع النَّسل، والذَّريعة القريبة جدًّا من أدبار النِّساء إلى أدبار الصِّبيان (¬٢).
وأيضًا: فللمرأة حقٌّ على الرجل في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوِّت حقَّها ولا يقضي وطرها، ولا يحصِّل مقصودها.
وأيضًا: فإنَّ الدُّبر لم يتهيَّأ لهذا العمل ولم يُخلَق له، وإنَّما الذي هيِّئ له الفرجُ؛ فالعادلون عنه إلى الدُّبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعًا.
وأيضًا: فإنَّ ذلك مضرٌّ بالرَّجل. ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطبَّاء من الفلاسفة وغيرهم، لأنَّ للفرج خاصِّيَّةً في اجتذاب الماء المحتقَن (¬٣) وراحة الرَّجل منه، والوطءُ في الدُّبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يُخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر (¬٤) الطَّبيعيِّ.
وأيضًا: فيضرُّ من وجهٍ آخر، وهو إحواجُه (¬٥) إلى حركاتٍ متعبةٍ جدًّا لمخالفته للطَّبيعة.
وأيضًا: فإنَّه محلُّ القذر والنَّجْو، فيستقبله الرَّجل بوجهه ويلابسه.
---------------
(¬١) «هو» ساقط من س.
(¬٢) وهذا الوجه الثاني من دلالة الآية.
(¬٣) في ل هنا وفيما يأتي: «المختنق».
(¬٤) ل، د: «الأمر».
(¬٥) ما عدا ف، د، ن: «إخراجه»، تصحيف.