كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

لنسبته إلى شريعته ما لم ينزِّل به سلطانًا، بل يكون من آراء الرِّجال. فبحكمته وعدله ظهر خلقه وشرعه، وبالعدل والميزان قام الخلق والشَّرع، وهو التَّسوية بين المتماثلين، والتَّفريق بين المختلفين (¬١).
وهذا كما أنَّه ثابتٌ في الدُّنيا فهو كذلك يوم القيامة. قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: ٢٢ - ٢٣]. قال عمر بن الخطَّاب وبعده الإمام أحمد: أزواجهم: أشباههم ونظراؤهم (¬٢).
وقال تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: ٧] أي: قُرِنَ كلُّ صاحب عملٍ بشكله ونظيره، فقرن (¬٣) بين المتحابَّين في الله في الجنَّة، وبين (¬٤) المتحابَّين في طاعة الشَّيطان في الجحيم. فالمرء مع من أحبَّ، شاء أم أبى. وفي «صحيح الحاكم» (¬٥) وغيره عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحبُّ المرءُ قومًا إلا حُشِر معهم».
---------------
(¬١) وانظر: «بدائع الفوائد» (٣/ ١٠٧٢).
(¬٢) قول عمر رواه ابن منيع ــ كما في «المطالب العالية» (٤/ ١٤٧) ــ بلفظ: «أزواجهم: أشباههم»، وصحَّحه ابن حجر. ورواه ابن جرير في «تفسيره» (٢١/ ٢٧، ٢٤/ ٢٤٤) ولفظه: «وأزواجَهم: ضُرباءَهم». وعزاه في «الدُّرِّ المنثور» (٧/ ٨٣) لعبد الرَّزَّاق والفريابيِّ وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقيِّ في «البعث»، ولفظه: «أمثالهم الذين هم مثلهم»، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٤٣١).
(¬٣) حط، ل: «ففرق»، تصحيف.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «وقرن بين» بزيادة «قرن».
(¬٥) غيَّره محققا طبعة الرسالة إلى «مستدرك الحاكم» دون تنبيه، وقد ذكره الحاكم (٣/ ١٨) بلا إسنادٍ. وهو بمعناه في الصَّحيحين، فقد أخرج البخاريُّ (٥٨١٨)، ومسلم (٢٦٤١)، عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قيل للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: الرَّجل يحبُّ القومَ ولمَّا يلحق بهم؟ قال: «المرءُ مع من أحبَّ».

الصفحة 390