كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
والمحبَّة أنواعٌ متعدِّدةٌ. فأفضلها وأجلُّها: المحبَّة في الله وللَّه، وهي تستلزم محبَّة ما أحبَّ اللَّه، وتستلزم محبَّة الله ورسوله.
ومنها محبَّة الاتِّفاق في طريقةٍ أو مذهبٍ أو دينٍ أو نِحلةٍ (¬١) أو قرابةٍ أو صناعةٍ أو مرادٍ ما.
ومنها: محبَّةٌ لنيل غرضٍ من المحبوب، إمَّا من جاهه، أو من ماله، أو من تعليمه وإرشاده، أو قضاء وطرٍ منه. وهذه هي المحبَّة العَرَضيَّة (¬٢) الَّتي تزول بزوال مُوجِبها، فإنه مَن ودَّك لأمرٍ ولَّى عند انقضائه (¬٣).
وأمَّا محبَّة المشاكلة والمناسبة الَّتي بين المحبِّ والمحبوب، فمحبَّةٌ لازمةٌ لا تزول إلا لمعارضٍ (¬٤) يزيلها. ومحبَّة العشق من هذا النَّوع، فإنَّها استحسانٌ روحانيٌّ وامتزاجٌ نفسانيٌّ. ولا يعرض في شيءٍ من أنواع المحبَّة من الوسواس والنُّحول وشغل البال والتَّلف ما يعرض من العشق (¬٥).
فإن قيل: فإذا كان سبب العشق ما ذكرتم من الاتِّصال والتَّناسب
---------------
(¬١) ل: «محلة».
(¬٢) حط، ل: «الغرضية».
(¬٣) مقولة «من ودَّك لأمر ... » تنسب إلى «بعض ملوك الهند»، وقيل: وجدت على خاتمه. انظر: «البصائر والذخائر» (١/ ١٢٧) و «التذكرة الحمدونية» (١/ ٢٧٧). وانظر: «العزلة» للخطابي (ص ٥٢). والمصنف صادر عن «طوق الحمامة» (ص ٩٥).
(¬٤) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «لعارض».
(¬٥) انظر: «طوق الحمامة» (ص ٩٦).