كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

حديثه ما تابعه عليه غيرُه ولم ينفرد به، ولم يكن منكرًا ولا شاذًّا، بخلاف هذا الحديث. والله أعلم.

فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في حفظ الصِّحَّة بالطِّيب
لمَّا كانت الرَّائحة الطَّيِّبة غذاء الرُّوح، والرُّوح مطيَّة القوى، والقوى تزداد بالطِّيب، وهو ينفع الدِّماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة (¬١)، ويفرِّح القلب، ويسرُّ النَّفس، وينشِّط (¬٢) الرُّوح، وهو أصدق شيءٍ للرُّوح وأشدُّه ملاءمةً لها، وبينه وبين الرُّوح الطَّيِّبة نسبٌ قريبٌ (¬٣) = كان أحد المحبوبين من الدُّنيا إلى أطيب الطَّيِّبين صلوات الله وسلامه عليه.
وفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤) أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يردُّ الطِّيب. وفي «صحيح مسلم» (¬٥) عنه - صلى الله عليه وسلم -: «من عُرِضَ عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه طيِّب الرِّيح خفيف المَحْمِل».
وفي «سنن أبي داود والنَّسائيِّ» (¬٦) عن أبي هريرة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «من
---------------
(¬١) غيِّر في طبعة الرسالة إلى «الباطنية». والنص إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ٣٤٩ - ٣٥٠).
(¬٢) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «يبسط».
(¬٣) في النسخ المطبوعة: «نسبة قريبة».
(¬٤) برقم (٢٥٨٢) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬٥) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٦) «سنن أبي داود» (٤١٧٢)، «سنن النَّسائي» (٥٢٥٩). وهو في «صحيح مسلم» (٢٢٥٣) بلفظ: «من عُرض عليه ريحان فلا يردّه؛ فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرِّيح».

الصفحة 402