كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
الثَّالث: أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفِن وفسد، فيمرضون.
الرَّابع: أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم (¬١).
وفي «سنن أبي داود» (¬٢) مرفوعًا: «إنَّ من القرَفِ التَّلفَ». قال ابن قتيبة (¬٣): القرَفُ: مداناة الوباء ومداناة المرض (¬٤).
الخامس: حِمْية النُّفوس عن الطِّيَرة والعدوى فإنَّها تتأثَّر بهما، فإنَّ الطِّيرة على من تطيَّر بها.
وبالجملة، ففي النَّهي عن الدُّخول في أرضه: الأمرُ بالحذر والحِمْية، والنَّهيُ عن التَّعرُّض لأسباب التَّلف. وفي النَّهي عن الفرار منه: الأمرُ بالتَّوكُّل والتَّسليم والتَّفويض. فالأوَّل: تأديب وتعليم، والثَّاني: تفويض وتسليم (¬٥).
---------------
(¬١) الثالث والرابع مأخوذان من كتاب الحموي (ص ٨٢).
(¬٢) برقم (٣٩٢٣) من طريق عبد الرَّزَّاق ــ وهو في «مصنَّفه» (٢٠١٦٢) ــ، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بَحِير، عمَّن سمع فروةَ، عن فروة بن مُسَيْك - رضي الله عنه - به. وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٧٤٢) عن عبد الرَّزَّاق به. وإسناده ضعيف؛ لإبهام الرَّاوي عن فروةَ، ولجهالة يحيى. وضعَّفه البوصيري في «الإتحاف» (٣٨٣٩)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٧٢٠).
(¬٣) في «غريب الحديث» في الجزء المفقود منه. وقد نقله الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ٢٣٦). وسياق الحموي (ص ٨٢) يدل على أنه نقله من «المعالم». والمصنف صادر عن الحموي.
(¬٤) كذا في جميع النسخ والطبعة الهندية و «معالم السنن». وفي طبعة عبد اللطيف: «المرضى» ويحتمله رسم الكلمة في ن، وكذا في كتاب الحموي.
(¬٥) هذه الفقرة مأخوذة من كتاب الحموي (ص ٨٣).