كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

«صحيحه» (¬١) في هذا الحديث أنَّهم قالوا: «إنَّا اجتوينا المدينة، فعظُمَتْ بطونُنا، وارتهَشَتْ أعضاؤنا (¬٢)». وذكَر تمام الحديث.
والجوى: داءٌ من أدواء الجوف (¬٣). والاستسقاء: مرضٌ مادِّيٌّ، سببه مادَّةٌ غريبةٌ باردةٌ تتخلَّل الأعضاءَ، فتربو لها إمَّا الأعضاء الظَّاهرة كلُّها، وإمَّا المواضع الخالية من النَّواحي الَّتي فيها تدبير الغذاء والأخلاط. وأقسامه ثلاثةٌ: لحميٌّ ــ وهو أصعبها ــ، وزِقِّيٌّ، وطَبْليٌّ. ولمَّا كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه هي الأدوية الجالية (¬٤) الَّتي فيها إطلاقٌ معتدلٌ وإدرارٌ بحسب
---------------
(¬١) لم يرد هذا اللفظ في «صحيح مسلم». وإنما قال الحموي في آخر الحديث السابق: «أخرجه مسلم»، ثم بعد الفقرة الآتية قال: «والدليل ... الاستسقاء ما جاء في الحديث من طريق آخر»، فظن المؤلف أنه يقصد: من طريق آخر في «صحيح مسلم». واللفظ المذكور أخرجه أبو عوانة (٦٠٩٦) وأحمد (١٤٠٨٦) وأبو يعلى (٢٨٨٢) وأبو نعيم في «الطب النبوي» (١/ ٤١٦ - ط دار ابن حزم) والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٤، ٨/ ١٦٢)، وإسناده صحيح.
(¬٢) كذا في جميع النسخ وفي بعض نسخ «مسند أحمد» وغيره. وفي «المستخرج»: «أعضادنا»، وكذا في «المسند» (١٤٠٨٦) و «الطب النبوي» لأبي نعيم: «وانتهشت أعضادنا». وفي «السنن الكبرى» (١٠/ ٤): «وارتهست أعضادنا» بالسين المهملة، وكلاهما صحيح والمعنى: اضطربت. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٢٨٢). وفي اللفظ روايات أخرى.
(¬٣) اقتضب المؤلف كلام الحموي في تفسير «اجتوينا» في الحديث.
(¬٤) من الجلاء. والدواء الجالي: الذي يحرِّك الرطوبات اللزجة والجامدة عن فوهات المسامِّ في سطح العضو حتى يبعدها عنه. «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٩٢). وفي النسخ المطبوعة: «الجالبة»، تصحيف.

الصفحة 61