كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

ومزاجه باردٌ يابسٌ، ورماده نافعٌ من أكلة الفم، ويحبِس نفثَ الدَّم، ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى.

فصل
في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكيِّ (¬١)
في «صحيح البخاريِّ» (¬٢) عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشِّفاء في ثلاثٍ: شَرْبة عسلٍ، وشَرْطة مِحْجَمٍ، وكيَّة نارٍ. وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ».
قال أبو عبد الله المازريُّ (¬٣): الأمراض الامتلائيَّة: إمَّا أن تكون دمويَّةً أو صفراويَّةً أو بلغميَّةً أو سوداويَّةً. فإن كانت دمويَّةً فشفاؤها إخراج الدَّم. وإن كانت من الأقسام الثَّلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكلِّ خِلْطٍ منها. وكأنَّه - صلى الله عليه وسلم - نبَّه بالعسل على المسْهِلات، وبالحجامة على الفصد. وقد قال بعض النَّاس: إنَّ الفصد يدخل في قوله: «شَرْطة مِحْجَمٍ». فإذا أعيا الدَّواء فآخرُ الطِّبِّ الكيُّ؛ فذكره - صلى الله عليه وسلم - في الأدوية لأنَّه يستعمل عند غلبة الطِّباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدَّواء المشروب. وقوله: «وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ» وفي الحديث الآخر (¬٤): «وما أحبُّ أن أكتوي» إشارةٌ إلى أن يؤخَّر العلاج به حتَّى تدفع الضَّرورة إليه (¬٥)، ولا يعجَّل التَّداوي به، لما فيه من استعجال
---------------
(¬١) كتاب الحموي (ص ١٠٢ - ١٠٤).
(¬٢) برقم (٥٦٨٠).
(¬٣) في «المعلم بفوائد مسلم» (٣/ ١٦٨ - ١٦٩).
(¬٤) أخرجه البخاري (٥٦٨٣) ومسلم (٢٢٠٥) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬٥) «الآخر ... إليه» ساقط من د.

الصفحة 66