كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وقال فيه: «عليك بالحجامة يا محمَّد».
وفي «الصَّحيحين» (¬١) من حديث طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجَم، وأعطى الحجَّام أجره.
وفي «الصَّحيحين» (¬٢) أيضًا عن حميدٍ الطَّويل عن أنس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَمَه أبو طَيبة، فأمر له بصاعين من طعامٍ، وكلَّم مواليه، فخفَّفوا عنه من ضريبته، وقال: «خيرُ ما تداويتم به الحجامة».
وفي «جامع الترمذي» (¬٣) عن عبَّاد بن منصورٍ قال: سمعت عكرمة يقول: كان لابن عبَّاسٍ غِلْمةٌ ثلاثةٌ حجَّامون، فكان اثنان منهم يُغِلَّان عليه
---------------
(¬١) البخاري (٢٢٧٨) ومسلم (١٢٠٢).
(¬٢) البخاري (٢٢٧٧) ومسلم (١٥٧٧).
(¬٣) برقم (٢٠٥٣)، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٧٨، ٣٤٧٧) مقتصِرًا على شطره الأوَّل والثَّاني مُفرَّقَين. وأخرج بعضَه أحمد (٣٣١٦). وصحَّح إسنادَه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (١/ ٤٨٩ ــ مسند ابن عبَّاس)، والحاكم (٤/ ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٢، ٤٠٩)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٨)، وغيرهم، إلَّا أنَّه معلول كما قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ٧٤) وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، فعبَّاد ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة، وقد دلَّس هذا الحديثَ، وتصريحُه بالسَّماع في إسناد التِّرمذي غيرُ محفوظ، فروى العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ١٣٦) وابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٦٦) عن يحيى القطَّان قال: قلت لعبَّاد: سمعتَ «ما مررتُ بملأ من الملائكة ... »؟ فقال: حدَّثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. اهـ. وابن أبي يحيى متروك، وداود ضعيف في عكرمة. فالإسناد ضعيف كما قال النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٢)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٨٠)، بل ضعيف جدًّا كما هو مبيَّن في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٢١٥ - ٢٢٥).