كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
وعلى أهله، وواحدٌ يحجُمه ويحجُم أهلَه. قال: وقال ابن عبَّاسٍ: قال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم العبد الحجَّام! يُذهِبُ الدَّمَ، ويخفِّف (¬١) الصُّلبَ، ويجلو عن البصر». وقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين (¬٢) عُرِج به ما مرَّ على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. وقال: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين».
وقال: «إنَّ خير ما تداويتم به السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمشي». وإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لُدَّ، فقال: «من لدَّني؟»، فكلُّهم أمسكوا، فقال: «لا يبقى أحدٌ في البيت إلا لُدَّ إلا العبَّاس». قال: هذا حديثٌ غريبٌ. ورواه ابن ماجه.
فصل (¬٣)
فأما منافع الحجامة، فإنَّها تنقِّي سطح البدن أكثر من الفصد. والفصدُ لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدَّم من نواحي الجلد (¬٤).
قلت: والتَّحقيق (¬٥) في أمرها وأمر الفصد أنَّهما يختلفان باختلاف الزَّمان والمكان والأسنان (¬٦) والأمزجة. فالبلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة والأمزجة الحارَّة الَّتي دمُ أصحابها في غاية النُّضج، الحجامةُ فيها أنفَعُ من الفصد بكثيرٍ
---------------
(¬١) في غير نسخة: «يجفِّف» وكذا في الطبعات القديمة. ولفظ الترمذي في «الجامع»: «يُخِفُّ» من الإخفاف.
(¬٢) في النسخ: «حيث»، تصحيف.
(¬٣) كتاب الحموي (ص ١٠٥، ١٦٤ - ١٧٠).
(¬٤) كتاب الحموي (ص ١٠٥).
(¬٥) وهو مستنبط من كلام الحموي في كتابه (ص ١٦٤).
(¬٦) س، ث، حط، ل: «الإنسان»، تصحيف.