كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

وفي حديثٍ آخر: «عليكم بالحِجامة في جَوزة القَمَحْدُوَة، فإنَّها شفاءٌ من اثنين وسبعين داءً» (¬١).
فطائفةٌ منهم استحبَّتْه (¬٢) وقالت: إنَّها تنفع من جحَظ العين والنُّتوء العارض فيها وكثيرٍ من أمراضها، ومن ثقل الحاجبين والجفن، وتنفع من جَرَبه (¬٣).
وروي أنَّ أحمد بن حنبلٍ احتاج إليها، فاحتجم في جانبي قفاه، ولم يحتجم في النُّقْرة (¬٤).
وممَّن كرهها: صاحب «القانون»، وقال: إنَّها تُورث النِّسيان حقًّا، كما قال سيِّدنا ومولانا وصاحب شريعتنا محمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - (¬٥)، فإنَّ مؤخَّر الدِّماغ
---------------
(¬١) هو جزءٌ من الحديث السَّابق، فسياقه بتمامه: «عليكم بالحجامةِ في جوزة القَمَحدُوَة فإنَّه دواءٌ من اثنين وسبعين داءً، وخمسة أدواء: منَ الجنون، والجذام، والبرَص، ووجع الأضراس». وهذا يدل على أن المؤلف لم يصدر عن كتاب أبي نعيم، فإنه أورد الحديث بتمامه.
(¬٢) ث، ل: «استحسنته».
(¬٣) في كتاب الحموي (ص ١٧٠) زيادة: «ومن البثور». وهذه الفوائد ذكرها صاحب «القانون» (١/ ٣٠٠).
(¬٤) ذكر هذه الرواية صاحب «الآداب الشرعية» (٣/ ٨٨) ولكن مصدره كتابنا هذا كما يظهر من سياقه.
(¬٥) حديث: «الحجامة في نقرة الرَّأس تورث النِّسيان» أخرجه الدَّيلميُّ (٢٧٨٠) عن أنس - رضي الله عنه -، وهو خبر باطل لا يصحُّ؛ في سنده راوٍ متَّهم بالوضع. ينظر: «المنار المنيف» (٨٧)، و «المقاصد الحسنة» (٣٨٨)، و «الغمَّاز على اللَّمَّاز» (٩٣)، و «تذكرة الموضوعات» (ص ٢٠٧)، و «الأسرار المرفوعة» (١٦٨)، و «الفوائد المجموعة» (١٦٦).

الصفحة 76