كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)

متى لم يكتوِ هلَكَ، فنهاهم عنه لأجل هذه النِّيَّة. وقيل: إنَّما نهى عنه (¬١) عمرانَ بن حُصَينٍ خاصَّةً، لأنَّه كان به ناصورٌ (¬٢)، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيِّه. فيشبه أن يكون النَّهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه. والله (¬٣) أعلم.
وقال ابن قتيبة (¬٤): الكيُّ جنسان: كيُّ الصَّحيح لئلَّا يعتلَّ. فهذا الذي قيل فيه: «لم يتوكَّل مَن اكتوى»، لأنَّه يريد أن يدفع القدر عن نفسه. والثَّاني: كيُّ الجُرح إذا نَغِل، والعضوِ إذا قُطِع؛ ففي هذا الشِّفاءُ. وأمَّا إذا كان الكيُّ للتَّداوي الذي يجوز أن ينجح، ويجوز أن لا ينجح؛ فإنَّه إلى الكراهة أقرب. انتهى (¬٥).
وثبت في الصَّحيح من حديث السَّبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ: أنَّهم «الَّذين لا يسترقُون، ولا يكتوون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم
---------------
(¬١) «عنه» ساقط من د.
(¬٢) أخرج أبو داود (٩٥٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، وأحمد (١٩٨١٩)، عن عمران - رضي الله عنه - قال: كان بي النَّاصور، فسألتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صلِّ قائمًا ... » الحديث. وصحَّحه ابن الجارود (٢٣١)، وابن خزيمة (٩٧٩، ١٢٥٠)، والحاكم (١/ ٣١٤). وهو في البخاريِّ (١١١٥، ١١١٦، ١١١٧) بلفظ: «وكان مَبسورًا»، ولفظ: «كانت بي بواسير».
(¬٣) ز، س، ن: «فالله».
(¬٤) في «تأويل مختلف الحديث» (ص ٤٦٢ - ٤٦٤). والنقل عن الحموي (ص ١٠٥ - ١٠٦).
(¬٥) قول المؤلف: «انتهى» يفيد أن هذا كله من كلام ابن قتيبة، ولكن قوله: «وأما إذا كان الكيُّ ... أقرب» لم يرد في كتابه، فأخشى أن يكون من كلام الحموي، وقد انتهى النقل عن ابن قتيبة ملخَّصًا بقوله: «ففي هذا الشفاء».

الصفحة 88

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text