كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)
«المغني» فقال (¬١): فصل، الثَّالث مما (¬٢) تجتنبه الحادَّة النِّقاب وما في معناه مثل البرقع ونحوه؛ لأنَّ المعتدَّة مشبَّهةٌ بالمحرِمة، والمحرمة تُمنَع من ذلك. وإذا احتاجت إلى سَتْر وجهها سَدَلتْ عليه كما تفعل المحرمة.
فصل
فإن قيل: فما تقولون في الثَّوب إذا صُبِغ غَزْلُه، ثمَّ نُسِجَ، هل لها لُبْسُه؟
قيل: فيه وجهان، وهما احتمالان في «المغني» (¬٣):
أحدهما: يحرم لبسه؛ لأنَّه أحسن وأرفع، ولأنَّه مصبوغٌ للحسن فأشبهَ ما صُبِغ بعد نسجه.
والثَّاني: لا يحرم، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة: «إلَّا ثوبَ عَصْبٍ»، وهو ما صُبِغ غزله قبل نسجه. ذكره القاضي.
قال الشَّيخ (¬٤): والأوَّل أصحُّ، وأمَّا العَصْب فالصَّحيح أنَّه نبتٌ تُصْبَغ به الثِّياب. قال السهيلي (¬٥): الورس والعَصْب نبتانِ باليمن لا ينبتان إلا به. فأرخص النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للحادَّة في لبس ما يُصْبغ بالعَصْب، لأنَّه في معنى ما يُصبغ لغير التحسين كالأحمر والأصفر، فلا معنى لتجويز لُبسه مع حصول الزِّينة بصبغه، كحصولها بما صُبِغ بعد نسجه. والله أعلم.
---------------
(¬١) (١١/ ٢٩٠).
(¬٢) في المطبوع: «فيما» خلاف النسخ و «المغني».
(¬٣) (١١/ ٢٨٩).
(¬٤) أي ابن قدامة في «المغني».
(¬٥) في «الروض الأنف» (١/ ١٨٩). والمؤلف نقله من «المغني».