كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 6)
الأمور بها أن يُشرع لها ما شرعه صاحب الشَّرع في المَسْبيَّات والمملوكات، ولا يتعدَّاه، وباللَّه التَّوفيق.
فصل
الحكم الثَّاني: أنَّه لا يحصل الاستبراء بطهرٍ البتَّةَ، بل لا بدَّ من حيضةٍ. وهذا قول الجمهور، وهو الصَّواب. وقال أصحاب مالك، والشَّافعيُّ في قولٍ له: يحصل بطهر كاملٍ، ومتى طعنتْ في الحيضة تمَّ استبراؤها، بناءً على قولهما: إنَّ الأقراء الأطهار. ولكن يردُّ هذا قولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُوطَأ حاملٌ حتَّى تَضعَ، ولا حائلٌ حتَّى تُستبرأ بحيضةٍ» (¬١).
وقال رُوَيفع بن ثابتٍ: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يومَ حنين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جاريةً من السَّبي حتَّى يستبرئها بحيضةٍ». رواه الإمام أحمد (¬٢)، وعنده فيه ثلاثة ألفاظٍ، [هذا أحدها] (¬٣).
الثَّاني: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تُوطَأ (¬٤) الأمة حتَّى تحيض، وعن الحبالى حتَّى يضعن» (¬٥).
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (ص ٣٧٢).
(¬٢) لم أجده في «مسند أحمد» بهذا اللفظ، وعزاه ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٢٦٤، ٢٧٥) إلى الأثرم. وأخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٣١٢)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهوصدوق يدلس، وقد أُمِنَ تدليسه بتصريحه بالتحديث في إحدى روايات الحديث في «مسند أحمد» (١٦٩٩٧).
(¬٣) زيادة ليستقيم السياق، وليست في النسخ.
(¬٤) في المطبوع: «أن لا توطأ»، خطأ.
(¬٥) أخرجه أحمد (١٦٩٩٣). وفي المطبوع: «تضعن»، خطأ.